الإسرائيليون من مقدمه ، وضجوا إلى موسى فسكن روعهم ، وأعلمهم ما يشاهدون من نجاتهم ، وهلاك عدوّهم ، وأوحى تعالى إلى موسى أن يضرب بعصاه البحر ، فانشق ودخل بنو إسرائيل في وسطه على اليبس الذي جعله تعالى آية كبرى ، ونفذوا منه إلى شاطئه ، وتبعهم فرعون وجنوده ، حتى إذا توسطوا البحر ، مدّ موسى يده على البحر ، فارتد إلى ما كان عليه ، وغرق فرعون بمن معه . ولما أحس بالغرق ، لاذ إلى الإيمان يبغي النجاة ، فقيل له :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 91 ]
آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( 91 )
آلْآنَ
أي تؤمن وتسلم لتنجو من الغرق
وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ
أي كفرت باللّه من قبل الغرق
وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
أي الضلال والإضلال ، والظلم والعتوّ .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 92 ]
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ ( 92 )
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ
أي نخرجك من البحر بجسدك الذي لا روح فيه . فرآه بنو إسرائيل ملقى على شاطئ البحر ميتا وفي التعبير عن إخراجه من القعر إلى الشاطئ ( بالتنجية ) التي هي الخلاص من المكروه ، تهكم واستهزاء .
لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ
من الأمم الكافرة
آيَةً
أي عبرة من الطغيان والتمرد على أوامره تعالى .
وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ
أي لا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها .
تنبيه :
قال الشهاب الخفاجي في ( العناية ) : لا يقبل إيمان المرء حال اليأس والاحتضار ، كما يدل عليه صريح الآية :
فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا
[ غافر : 85 ] ، وأما ما وقع في ( الفصوص ) من صحة إيمانه ، وأن قوله
آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ
إيمان بموسى عليه السلام - فمخالف للنص والإجماع ، وإن ذهب إلى ظاهره الجلال الدواني رحمه اللّه . وله رسالة فيه طالعتها ، وكنت أتعجب منها حتى رأيت في ( تاريخ حلب ) للفاضل الحلبي أنها ليست له ، وإنما هي لرجل يسمى محمد بن هلال النحوي . وقد ردها القزويني ، وشنع عليه وقال : إنما مثاله مثال رجل