تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
عليه ؛ وإن أريد ( الإسلام ) بمعنى الانقياد ، كان شرطا في التوكل ، لا ملزوما له ، وحينئذ يكون معناه : إن صح إيمانكم يقينا فعليه توكلوا ، بشرط أن تكونوا منقادين . كما تقول : إن كرهت هذا الشجر فاقلعه إن قدرت - انتهى - . وقال الكرخيّ : قوله تعالى :
إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ
أي منقادين لأمره فقوله :
فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا
جواب الشرط الأول . والشرط الثاني وهو
إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ
شرط في الأول . وذلك أن الشرطين متى لم يترتبا في الوجود ، فالشرط الثاني شرط في الأول . ولذلك لم يجب تقديمه على الأول . قال الفقهاء : المتأخر يجب أن يكون متقدما ، والمتقدم يجب أن يكون متأخرا . مثاله : قول الرجل لامرأته : إن دخلت الدار فأنت طالق إن كلمت زيدا فمجموع قوله : ( إن دخلت الدار فأنت طالق ) مشروط ( إن كلمت زيدا ) والمشروط متأخر عن الشرط ، وذلك يقتضي أن يكون المتأخر في اللفظ ، متأخرا في المعنى . فكأنه يقول لامرأته : حال ما كلمت زيدا إن دخلت الدار فأنت طالق ، فلو حصل هذا المعلق قبل إن كلمت زيدا لم يقع لم يقع الطلاق فقوله تعالى :
إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ . . .
إلخ يقتضي أن يكون كونهم مسلمين شرطا لأن يصيروا مخاطبين بقوله
إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا
فكأنه تعالى يقول للمسلم حال إسلامه : إن كنت من المؤمنين باللّه فعلى اللّه توكل . والأمر كذلك ، لأن الإسلام عبارة عن الاستسلام وهو الانقياد لتكاليف اللّه ، وترك التمرد والإيمان عبارة عن معرفة القلب بأن واجب الوجود لذاته واحد ، وما سواه محدث تحت تدبيره وقهره . وإذا حصلت هاتان الحالتان فعند ذلك يفوض العبد جميع أموره إليه تعالى ، ويحصل في القلب نور التوكل على اللّه تعالى . انتهى .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 85 ]

فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 85 )
فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
أي موضع فتنة لهم ، أي عذاب يعذبوننا ويفتنوننا عن ديننا . قال الحاكم : دلت على حسن السؤال بالنجاة من الظلمة .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 86 ]

وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 86 )
وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
أي من كيدهم ، ومن شؤم مشاهدتهم ، والعبودية لهم .