تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
فإن كل ما حمد فيه من النعوت والصفات التي وصف اللّه تعالى بها من أحبه من عباده ، يلزم الاتصاف بها . كما أن ما ذمّ منها من مقته منهم ، يجب اجتنابه . وقد عدّ الإمام الغزاليّ في ( الإحياء ) من آداب ظاهر التلاوة البكاء . قال : البكاء مستحب مع القراءة . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 1 » ( اتلوا القرآن وابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا ) وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : إذا قرأتم سجدة سبحان ، فلا تعجلوا بالسجود حتى تبكوا ، فإن لم تبك عين أحدكم ، فليبك قلبه . وإنما طريق تكلف البكاء أن يحضر قلبه الحزن . فمن الحزن ينشأ البكاء ، ووجه إحضار الحزن ، أن يتأمل ما فيه من التهديد والوعيد والمواثيق والعهود . ثم يتأمل تقصيره في أوامره وزواجره فيحزن لا محالة ويبكي . فإن لم يحضره حزن وبكاء ، كما يحضر أرباب القلوب الصافية ، فليبك على فقد الحزن والبكاء . فإن ذلك أعظم المصائب . انتهى . وذكر السيوطيّ في ( الإكليل ) أن الشافعيّ استدل بقوله تعالى
وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا
الآية ، على استحباب هذا الذكر في سجود التلاوة . وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 110 إلى 111 ]

قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً ( 110 ) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً ( 111 )
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ
ردّ لما أنكره المشركون من تسمية الرحمن ، وإذن بتسميته بذلك . أي سموه بهذا الاسم أو بهذا . و ( أو ) للتخيير .
أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
أي أيّ هذين الاسمين سميتم وذكرتم فهو حسن . وقد وضع موضعه قوله
فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
للمبالغة والدلالة على ما هو الدليل عليه . إذ حسن جميع أسمائه يستدعي حسن ذينك الاسمين . فأقيم فيه دليل الجواب مقامه ، وهو أبلغ . ومعنى كونها أحسن الأسماء ، أنها مستقلة بمعاني الحمد والتقديس والتعظيم . وهذه الآية كآية
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها
[ الأعراف : 180 ] ،
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ
أي بقراءة صلاتك . بتقدير مضاف ، أو تسمية القراءة صلاة ، لكونها من أهم أركانها . كما تسمى الصلاة ركعة
وَلا تُخافِتْ بِها
أي تسرّ وتخفي
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة في : الإقامة ، 176 - باب في حسن الصوت بالقرآن . حديث 1337 عن سعد بن أبي وقاص .
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 522 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود