تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
إليها وسكناها وهي فلسطين ، وقوله تعالى :
فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعاً
أي فحاق به مكره . لأنه تعقبهم بجنوده بعد ما أذن لهم بالسفر من مصر إلى فلسطين ، ليرجعهم إلى عبوديته ، فدمره اللّه تعالى وجنوده بالإغراق
وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ
أي من بعد إغراقه
لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ
وهي أرض كنعان ، بلد أبيهم إسرائيل التي وعدوا بها . قال ابن كثير : في هذا بشارة للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم . بفتح مكة ، مع أن السورة مكية نزلت قبل الهجرة . وكذلك وقع فإن أهل مكة هموا بإخراج الرسول منها كما قال تعالى
وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها
[ الإسراء : 76 ] . ولهذا أورث اللّه رسوله مكة فدخلها عنوة ، على أشهر القولين ، وقهر أهلها ثم أطلقهم حلما وكرما . كما أورث اللّه القوم ، الذين كانوا يستضعفون من بني إسرائيل ، مشارق الأرض ومغاربها وأورثهم بلاد فرعون وأموالهم وزروعهم وثمارهم وكنوزهم كما قال
كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ
[ الشعراء : 59 ] وقال هاهنا
وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ
وقوله تعالى :
فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ
أي قيام الساعة
جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً
أي جمعا مختلطين أنتم وعدوّكم . ثم يحكم بينكم ويميز بين سعدائكم وأشقيائكم . ثم نزه سبحانه ساحة القرآن أن يكون مفترى . وبيّن اشتماله على ما يلائم الفطر ويطابق الواقع ، بقوله سبحانه :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 105 إلى 106 ]

وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 105 ) وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلاً ( 106 )
وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ
أي بالحقيقة أنزلناه كتابا من لدنّا فأين تذهبون ؟ كما قال تعالى
لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ
[ النساء : 166 ] ،
وَبِالْحَقِّ نَزَلَ
أي متلبسا بالحق الذي هو ثبات نظام العالم على أكمل الوجوه . وهو ما اشتمل عليه من العقائد والأحكام ومحاسن الأخلاق وكل ما خالف الباطل . كقوله تعالى
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ
[ فصلت : 42 ] ،
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً وَقُرْآناً فَرَقْناهُ
أي نزلناه مفرقا منجما . وقرئ بالتشديد . والقراءتان بمعنى
لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ
أي على مهل وتؤدة وتثبت ، فإنه أيسر للحفظ وأعون في الفهم
وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
أي من لدنّا على حسب الأحوال والمصالح .