تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
رؤيتكم ذلتي بقلة الأموال والأعوان ، ومنع عزتكم بهما عن الانقياد لي
وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ
أي بحججه وبراهينه ، أو تخويفي بعذابه
فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ
أي عمدت في دفع ما قصدتموني به
فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ
أي شأنكم في إهلاكي
وَشُرَكاءَكُمْ
يعني آلهتهم وهو تهكم بهم ، أو نظراءهم في الشرك . و ( الواو ) بمعنى مع . أو معطوف على ( أمركم ) بحذف المضاف ، أي : وأمر شركائكم . أو منصوب بمحذوف ، أي ادعوا شركائكم ، وذلك لأن ( أجمع ) يتعلق بالمعاني . يقال : ( أجمع الأمر إذا نواه وعزم عليه )
ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً
أي مستورا . من ( غمه ، إذا ستره ) بل مكشوفا تجاهرونني به
ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ
أي أدوا إليّ ذلك الأمر الذي تريدون بي
وَلا تُنْظِرُونِ
أي ولا تمهلوني .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 72 ]

فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 72 )
فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ
أي عن الإيمان بما جئتكم به
فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ
أي جعل على عظتكم ، أي فلا باعث لكم على التولي والنفور
إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ
أي ما ثوابي على التذكير إلا عليه تعالى ، يثيبني به ، آمنتم أو توليتم
وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
. أي المستسلمين له وحده بالإيمان به ، ونبذ كل معبود دونه .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 73 ]

فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ( 73 )
فَكَذَّبُوهُ
يعني نوحا بما جاءهم ، عنادا بعد أن قامت عليهم الحجة ، فحقت عليهم ، كلمة العذاب ، وأرسل عليهم الطوفان .
فَنَجَّيْناهُ
أي من الغرق
وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ
أي خلفاء عن المغرقين وعمّار الأرض
وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ
أي منتهى أمرهم . والمراد ب ( المنذرين ) المكذبين . والتعبير به إشارة إلى إصرارهم عليه ، حيث لم يفد الإنذار فيهم . وقد جرت السنة الربانية أن لا يهلك قوم بالاستئصال إلا بعد الإنذار ، لأن من أنذر فقد أعذر . وفي الأمر بالنظر تهويل لما جرى عليهم ، وتحذير لمن كذب الرسول صلى اللّه عليه وسلم وتسلية له .