القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 74 ]
ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ ( 74 )
ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ
أي من بعد نوح
رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ
يعني هودا وصالحا وإبراهيم ولوطا وشعيبا ،
فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ
أي الآيات الدالة على صدقهم ، المفيدة هدايتهم
فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ
أي بسبب تعوّدهم تكذيب الحق ، وتمرنهم عليه . لأنهم كانوا قبل بعثة الرسل أهل جاهلية ، مكذبين بالحق فحالهم بعدها ، كحالهم قبلها ، هذا على أن ضمير ( كانوا ) و ( كذّبوا ) لقوم الرسل . وجاز عود ضمير ( كانوا ) لقوم الرسل ، و ( كذّبوا ) لقوم نوح . أي ما كان قوم الرسل ليؤمنوا بما كذب به قوم نوح أي بمثله .
كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ
أي المجاوزين مقتضيات حقائق الأشياء بخذلانهم .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 75 ]
ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وَهارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ بِآياتِنا فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 75 )
ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ
أي من بعد هؤلاء الرسل
مُوسى وَهارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ بِآياتِنا
يعني التسع
فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ
أي كفار ذوي آثام عظام .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 76 ]
فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ( 76 )
فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا
يعني الآيات المزيحة للشك
قالُوا
يعني من فرط التمرد
إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ
أي تلبيس ظاهر .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 77 ]
قالَ مُوسى أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَ سِحْرٌ هذا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ ( 77 )
قالَ مُوسى أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ
أي على وجه لم يترك لكم شبهة ، مقالتكم الحمقى ، من أنه سحر ، فحذف المحكيّ المقول لدلالة الكلام عليه . ثم قال :
أَ سِحْرٌ هذا
استفهام إنكار من قول موسى لا من قولهم . فهو مستأنف لإنكار