لظهوره . أي ما يتبع الذين يدعون من دون اللّه شركاء ، شركاء في الحقيقة ، وإن سموها شركاء لجهلهم ، فاقتصر على أحدهما لظهور دلالته على الآخر . ويجوز أن يكون ( شركاء ) مفعول ( يدعون ) ومفعول ( يتبع ) محذوف ، لانفهامه ، من قوله
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ
أي ما يتبعون يقينا ، إنما يتبعون ظنهم الباطل .
والوجه الثاني : أنها استفهامية ، منصوبة ب ( يتبع ) و ( شركاء ) مفعول ( يدعون ) أي : أيّ شيء يتبع هؤلاء ؟ أي : إذا كان الكل تحت قهره وملكته فما يتبعون من دون اللّه ليس بشيء ، ولا تأثير له ولا قوة ، إن يتبعون إلا ما يتوهمونه في ظنهم ، ويتخيلونه في خيالهم ، وما هم إلّا يقدّرون وجود شيء لا وجود له في الحقيقة .
ثم نبه تعالى على انفراده بالقدرة الكاملة ، والنعمة الشاملة ، ليدل على توحده سبحانه باستحقاق العبادة ، بقوله :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 67 ]
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 67 )
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ
أي خلقه لكم لتستقروا فيه من نصبكم وكلالكم
وَالنَّهارَ مُبْصِراً
أي مضيئا ، تبصرون فيه مطالب أرزاقكم ومكاسبكم .
قيل : الآية من باب الاحتباك . والتقدير : جعل الليل مظلما لتسكنوا فيه ، والنهار مبصرا لتتحركوا لمصالحكم ، فحذف من كل من الجانبين ما ذكر في الآخر ، اكتفاء بالمذكور عن المتروك ، وإسناد الإبصار إلى النهار مجازيّ ، كقوله : * ما ليل المحب بنائم * .
إِنَّ فِي ذلِكَ
أي لجعل المذكور
لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
أي هذه الآيات ونظائرها سماع تدبر واعتبار .
ثم شرع في نوع أخر من أباطيلهم بقوله تعالى :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 68 ]
قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 68 )
قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ
تنزيه له عن أن يجانس أحدا ، أو يحتاج إليه ،