تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
فيه
لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ
يعني أرض فلسطين بيت المقدس التي بارك اللّه حولها . والإفساد بالكفر والمعاصي . قال السمين : في تعدية ( قضينا ) ب ( إلى ) تضمينه معنى أنفذنا . أي أنفذنا إليهم بالقضاء المحتوم . ومتعلق القضاء محذوف . أي بفسادهم . وقوله :
لَتُفْسِدُنَّ
جواب قسم محذوف مؤكد لمعنى القضاء ، أو جواب لقوله :
وَقَضَيْنا
لأنه ضمن معنى القسم . ومنه قولهم ( قضاء اللّه لأفعلن كذا ) فيجرون القضاء والقدر مجرى القسم ، فيتلقيان بما يتلقى به القسم . و ( مرتين ) أي إفسادتين . منصوب على أنه مصدر ( لتفسدن ) من غير لفظه . وعدل عنه ، لأن تثنية المصدر وجمعه ليس بمطرد :
وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً
أي ولتستكبرن وتتعظمنّ عن طاعة اللّه تعالى ، أو لتظلمن الناس
فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما
أي موعود أولى المرتين ، أي وما وعدوا به في المرة الأولى ، يعني وعد المؤاخذة على أولى المفسدتين :
بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ
أي ذوي قوة وبطش في الحرب ، شديد
فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ
ترددوا خلال أماكنكم ومحالكم للقتل والسبي والنهب
وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا
أي مقضيّا لا صارف له .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 6 إلى 8 ]

ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً ( 6 ) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً ( 7 ) عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً ( 8 )
ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ
أي بعد هذه المؤاخذة الشديدة ، رددنا ، عند توبتكم ، لكم الغلبة التي كانت لكم في الأصل ، عليهم :
وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً
أي قوما ورهطا . جمع ( نفر ) أو اسم جمع له . وأصله من ينفر مع الرجل من قومه . وقوله تعالى :
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها
بمثابة التعليل لما قبله . أي فعلنا ذلك لتعلموا أنكم إن أحسنتم توبتكم وأعمالكم ، أحسنتم لأنفسكم ، بإبقاء الغلبة لها والإمداد بالأموال والبنين وتكثير النفير
وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها
أي فإساءتكم ضارة لها بغلبة الأعداء وسلب الأموال والبنين والنفير