بين الكتابين ومن أنزلا عليه . وإن شئت فوازن بين
أَسْرى بِعَبْدِهِ
. و
آتَيْنا مُوسَى
وبين
هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ
و
يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
. و ( الواو ) استئنافية أو عاطفة على جملة ( سبحان الذي أسرى ) إلخ لا على ( أسرى ) لبعده وتكلفه .
وضمير ( وجعلناه ) للكتاب أو لموسى و ( لبني إسرائيل ) متعلق ب ( هدى ) أو ب ( جعلناه ) ، وهي تعليلية .
وقوله :
أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا
أي وليا ومعبودا تكلون إليه أموركم . لأنه تعالى أنزل على كل نبيّ أرسله ، أن يعبده وحده لا شريك له ، وقد قرئ : ( ألا يتخذوا ) بالياء على الغيبة على حذف لام التعليل . والتقدير : جعلناه هدى لئلا يتّخذوا وقرئ بالتاء على الخطاب ، وفيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أن ( أن ) بمعنى أي . وهي مفسرة لما تضمنه الكتاب من الأمر والنهي .
الثاني : أن ( أن ) زائدة ، أي قلنا : لا تتخذوا .
الثالث : أن ( لا ) زائدة ، زائدة والتقدير : مخافة أن تتخذوا . والوكيل والموكول إليه . أي المفوض إليه الأمور . وهو الرب . ف ( فعيل ) بمعنى مفعول . و ( دون ) بمعنى غير . و ( من ) زائدة . أو تبعيضية . وقوله :
ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ
نصب على الاختصاص أو النداء . وفيه تهييج وتنبيه على المنة . والإنعام عليهم في إنجاء آبائهم من الغرق بحملهم مع نوح في السفينة . وإيماء إلى علة النهي . كأنه قيل : لا تشركوا به فإنه المنعم عليكم والمنجي لكم من الشدائد . وأنهم ضعفاء محتاجون إلى لطفه .
وفي التعبير ب ( الذرية ) الغالب إطلاقها على الأطفال والنساء ، مناسبة تامة لما ذكر .
وذكر حملهم في السفينة ، للإشارة إلى أنه لم يكن لهم حينئذ وكيل يتكلون عليه سواه . وقوله :
عَبْداً شَكُوراً
أي لمعرفته بنعم اللّه واستعمالها على الوجه الذي ينبغي . وفيه إيماء بأن إنجاءه ومن معه كان ببركة شكره ، وحث للذرية على الاقتداء به . وقيل : إنه استطراد . وقوله تعالى :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 4 إلى 5 ]
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً ( 4 ) فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً ( 5 )
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ
أي كتاب اللوح المحفوظ ، أي حكمنا