تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
يحضرونكم ليدفعوا عنكم ! لأنهم كانوا يقولون : إن صح ما تقول فالأصنام تشفع لنا . فهو كقوله :
أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
[ الأنعام : 22 ] ، وقيل : حكي عن المشركين زيادة في توبيخهم .
قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
وهم الأنبياء أو العلماء ، الذين كانوا يدعونهم إلى الحق فيشاقونهم :
إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ
أي الفضيحة والعذاب
عَلَى الْكافِرِينَ
أي المشركين به تعالى . ما لا يضرهم ولا ينفعهم . وإنما قال
الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
هذا شماتة بهم . وزيادة إهانة بالتوبيخ بالقول . وتقريرا لما كانوا يعظونهم ، وتحقيقا لما أوعدوهم به .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 28 إلى 29 ]

الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 28 ) فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ( 29 )
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ ، فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ، فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها ، فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ
هذا إخبار عن حال المشركين الظالمي أنفسهم بتبديل فطرة اللّه ، عند احتضارهم ومجيء الملائكة إليهم لقبض أرواحهم ، بأنهم يلقون السلم ، أي ينقادون ويسالمون ويتركون المشاقّة . والعدول إلى صيغة الماضي للدلالة على تحقق الوقوع . وأصل الإلقاء في الأجسام . فاستعمل في إظهار الانقياد . إشعارا بغاية خضوعهم واستكانتهم . وجعل ذلك كالشئ الملقى بين يدي القاهر الغالب . على الاستعارة . وقوله تعالى :
ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ
منصوب بقول مضمر ، حال . أي قائلين ذلك . أو هو تفسير ( للسلم ) الذي ألقوه ، لأنه بمعنى القول . بدليل الآية الأخرى :
فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ
[ النحل : 86 ] ، كما يقولون يوم المعاد
وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
[ الأنعام : 23 ] ،
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ
[ المجادلة : 18 ] ، ثم أخبر تعالى أن الملائكة تجيبهم بقوله :
بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
أي فلا يفيد الإنكار والكذب على الأنفس
فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها
أي مقدّرا خلودكم . قال ابن كثير : وهم يدخلون جهنم من يوم مماتهم بأرواحهم . وينال أجسادهم ، في قبورها . من حرّها وسمومها . فإذا كان يوم القيامة سلكت أرواحهم في