تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
طيرته الريح العاصف . وقوله تعالى :
لا يَقْدِرُونَ . . .
إلخ ، مستأنف فذلك للتمثيل بمعنى المقصود منه ومحصل وجهه ، أي : لا يقدرون يوم القيامة مما كسبوا من أعمالهم على شيء منها ، أي لا يرون له أثرا من ثواب ، كما لا يقدر ، من الرماد المطير في الريح ، على شيء . قال أبو السعود : الاكتفاء ببيان عدم رؤية الأثر لأعمالهم للأصنام ، مع أن لها عقوبات هائلة ، للتصريح ببطلان اعتقادهم وزعمهم أنها شفعاء لهم عند اللّه تعالى . وفيه تهكم بهم . وفي توصيف الضلال بالبعد ، إشارة إلى بعد ضلالهم عن طريق الحق أو عن الثواب . ( واشتد به ) من ( شدّ ) بمعنى عدا والباء للتعدية أو ملابسة . أو من ( الشدة ) بمعنى القوة أي : قويت بملابسة حمله . و ( العصف ) قوة هبوب الريح . وصف به زمانها على الإسناد المجازيّ ك ( نهاره صائم ) وخبر ( مثل ) محذوف أي : فيما يتلى عليكم . وجملة ( أعمالهم كرماد ) مستأنفة جوابا لسؤال : كيف مثلهم ؟ أو ( أعمالهم ) بدل من ( مثل ) و ( كرماد ) الخبر . وهذه الآية كقوله تعالى :
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
[ الفرقان : 23 ] ، وقوله تعالى :
مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ ، وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
[ آل عمران : 117 ] . وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً ، لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا ، وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
[ البقرة : 264 ] .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 19 إلى 20 ]

أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ( 19 ) وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ( 20 )
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ، إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ
،
وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ
الخطاب للرسول صلوات اللّه عليه ، والمراد به أمته . أو لكل أحد من الكفرة لقوله ( يذهبكم ) والرؤية رؤية القلب .