تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
استفتاحهم وأفلحوا
وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ
وهم قومهم . أو استفتح الكفار على الرسل وخابوا ولم يفلحوا . وإنما قيل :
وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ
ذمّا لهم وتسجيلا عليهم بالتجبّر والعناد . أو استفتحوا جميعا فنصر الرسل وأنجز لهم الوعد ، وخاب أعداؤهم . و ( الجبار ) المتكبر على طاعة اللّه تعالى وعبادته و ( العنيد ) المعاند للحقّ ، كخليط بمعنى مخالط . وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 16 ]

مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ ( 16 )
مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ
جملة في محل جر صفة ل ( جبار ) كناية عن تطلبها له وترصدها إياه ، ومن تطلب شيئا وترصده أدركه لا محالة . وقيل : على تقدير مضاف ، أي : من وراء حياته وانقضاء عمره .
وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ
وهو ما يسيل من جوف أهل النار ، قد خالط القيح والدم .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 17 ]

يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ ( 17 )
يَتَجَرَّعُهُ
أي : يتكلف تجرعه لقهره عليه
وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ
ولخبثه
وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ
أي : تحيط به أسبابه من الأهوال ، وما هو بمستريح مما نزل به
وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ
أي : شديد متصل لا ينقطع .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 18 ]

مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ( 18 )
مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ، أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ، ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ
المثل مستعار للصفة التي فيها غرابة . شبه تعالى أعمالهم اللاتي كانوا يعملونها لأوثانهم أو يراءون بها - كإنفاق الأموال وعقر الإبل للضيفان ، في حبوطها - لكونها على غير تقوى وإيمان - برماد