تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 42 ]

وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ ( 42 )
وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
أي مكر الكفار الذين خلوا ، إيقاع المكروه بأنبيائهم والمؤمنين كما مكر هؤلاء ، وقوله :
فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً
إشارة إلى ضعف مكرهم وكيدهم لاضمحلاله وذهاب أثره ، وأنه مما لا يسوء ، وأن المكر المرهوب هو ما سيؤخذون به من إيقاع فنون النكال ، وهم نائمون على فرش الإمهال ، مما لا يخطر لهم على بال كما يومئ إليه قوله تعالى :
يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ
أي فيوفيها جزاءها المعدّ لها على ما كسبت من فنون المعاصي التي منها مكرهم ، من حيث لا يحتسبون
وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ
أي العاقبة الحميدة ، وعلى من تدور الدائرة ، وهذا كقوله تعالى :
وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ، فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ ، فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا . . .
[ النمل : 50 - 52 ] الآيات .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 43 ]

وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ( 43 )
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
فإنه أظهر على رسالتي ، من الحجج القاطعة والبينات الساطعة . وما فيه مندوحة عن شهادة شاهد آخر . قيل : جعل هذا شهادة ( وهو فعل والشهادة قول ) على سبيل الاستعارة ، لأنه يغني عن الشهادة بل هو أقوى . انتهى . ولا يخفى أن الشهادة أعمّ من القول والفعل . على أن المراد من تلك الحجج هي آيات القرآن والذكر الحكيم ، وهي كلامه تعالى ، وقد قال تعالى :
وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ ، قُلْ إِي وَرَبِّي
[ يونس : 53 ] . وقوله تعالى :
وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ
أي ومن هو من علماء أهل الكتاب فإنهم يجدون صفة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ونعته في كتابهم من بشارات الأنبياء به . كما قال تعالى :
الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ
[ الأعراف : 157 ] ، وقال تعالى :
أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ
[ الشعراء : 197 ] . ويروى عن مجاهد أنه عنى ب
مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ
عبد اللّه بن سلام .