يثبت . كل ذلك في كتاب . وعن قتادة : أن هذه الآية كقوله تعالى :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها
الآية .
تنبيه :
تمسّك جماعة بظاهر قوله تعالى :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ
فقالوا : إنها عامة في كل شيء كما يقتضيه ظاهر اللفظ . قالوا : يمحو اللّه من الرزق ويزيد فيه .
وكذا القول في الأجل والسعادة والشقاوة والإيمان والكفر .
قال الرازيّ : هو مذهب عمر وابن مسعود . والقائلون بهذا القول كانوا يدعون ويتضرعون إلى اللّه تعالى في أن يجعلهم سعداء لا أشقياء . انتهى .
أشار بذلك إلى آثار أخرجها ابن جرير عن عمر وابن مسعود . وليس في الصحيح شيء منها .
ظهر لي في دمّر في 12 ربيع الأول سنة 1324 :
إنّ ما يستدل به الكثير من الآيات لمطلب ما ، أن يدقق النظر فيه تدقيقا زائدا ، فقد يكون سياق الآية لأمر لا يحتمل غيره ، ويظنّ ظانّ أنه يستدل بها في بحث آخر ، وقد يؤكده ما يراه من إطباق كثير من أرباب التصانيف على ذلك وإنما المدار على فهم الأسلوب والسياق والسباق .
خذ لك مثلا قوله تعالى :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
فكم ترى من يستدل بها على العلم المعلّق ، ومحو ما في اللوح الذي يسمونه ( لوح المحو والإثبات ) ويوردون من الإشكالات والأجوبة ما لا يجد الواقف عليه مقنعا ولا مطمأنا .
مع أنّ هذه الآية ، لو تمعّن فيها القارئ ، لعلم أنها في معنى غير ما يتوهمون .
وذلك أنهم كانوا يقترحون على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في أوائل البعثة ، أن يأتي بآية كآية موسى وعيسى . توهما أن ذلك هو أقصى ما يدل على نبوة النبيّ في كل زمان ومكان فأعلمهم اللّه تعالى أنّ دور تلك الآيات الحسّيّة انقضى دورها وذهب عصرها . وقد استعدّ البشر للتنبّه إلى الآية العقلية وهي آية الاعتبار والتبصّر . وإن تلك الآيات محيت كما محي عصرها . وقد أثبت تعالى غيرها ممّا هو أجلى وأوضح وأدلّ على الدعوة . وهو قوله تعالى قبلها :
وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ . يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
.