يذكره ، ثقة بما سبق من التذكر ، وما لحق من قوله :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 46 ]
يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ ( 46 )
يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ
أي أرسل إليه ، فأتاه فقال : يا يوسف ! ووصفه بالمبالغة في الصدق ، حسبما ذاق أحواله ، وتعرف صدقه في تأويل رؤياه ، ورؤيا صاحبه ، حيث جاء كما أوّل ، لكونه بصدد اغتنام معارفه ، فهو من باب براعة الاستهلال
أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ
أي في تأويل رؤيا ذلك . ولم يغير لفظ الملك ، لأن التعبير يكون على وفقه ، كما بينوه . وفي قوله :
أَفْتِنا
مع أنه المستفتي وحده إشعار بأن الرؤيا ليست له ، بل لغيره ممن له ملابسة بأمور العامة ، وأنه في ذلك معبر وسفير ، كما آذن بذلك قوله :
لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ
أي إلى الملك ومن عنده
لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ
أي ذلك : فيعملون بمقتضاه ، أو يعلمون فضلك ومكانك من العلم ، فيطلبوك ويخلصوك من محنتك . وإنما لم يبتّ الكلام ، بل قال ( لعلي ) و ( لعلهم ) مجاراة معه على نهج الأدب ، واحترازا عن المجازفة ، إذ لم يكن على يقين من الرجوع ، فربما اخترم دونه .
لعل المنايا دون ما تعداني
ولا من علمهم بذلك ، فربما لم يعلموه - أشار إليه أبو السعود - .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 47 إلى 49 ]
قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تَأْكُلُونَ ( 47 ) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تُحْصِنُونَ ( 48 ) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ( 49 )
قالَ
أي يوسف له في تأويلها
تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً
أي دائبين مواظبين كل عام منها
فَما حَصَدْتُمْ
أي من الزرع
فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ
أي لا تدرسوه ، فإنه أبقى له
إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ
أي في تلك السنين ، يعني بقدر ما تأكلون .
ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
أي السبع المذكورات
سَبْعٌ شِدادٌ
أي سبع سنين