تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
فجأهم العذاب ، واتباعه كناية عن الاهتمام به ، وترك غيره ، كما هو دأب التابع للشيء . و
الَّذِينَ ظَلَمُوا
أعم من المباشرين بأنفسهم للفساد ، ومن تاركي النهي عنه ، وقصره الزمخشري على الثاني ، لأنهم المقصود بالنعي قبله ، حيث قال : أراد ب ( الذين ظلموا ) تاركي النهي عن المنكرات ، أي لم يهتموا بما هو ركن عظيم من أركان الدين وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وعقدوا هممهم بالشهوات ، واتبعوا ما عرفوا فيه التنعم والتترف ، من حب الرئاسة والثروة ، وطلب أسباب العيش الهنيء ورفضوا ما وراء ذلك ، ونبذوه وراء ظهورهم .
وَكانُوا مُجْرِمِينَ
أي باتباعهم المذكور ، أو كافرين ، قال القاضي : كأنه أراد أن يبين ما كان السبب لاستئصال الأمم السالفة ، وهو فشو الظلم فيهم ، واتباعهم للهوى ، وترك النهي عن المنكرات مع الكفر ، وقد أشير لذلك بقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 117 ]

وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ ( 117 )
وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ
أي بأمرهم بالمعروف ، ونهيهم عن المنكر . و ( بظلم ) الباء فيه إما للملابسة ، وهو حال من الفاعل ، أي استحال في الحكمة أن يهلك القرى ظالما لها ، وتنكيره للتفخيم ، والإيذان بأن إهلاك المصلحين ظلم عظيم . أو للسببية ، والظلم : الشرك ، أي لا يهلك القرى بسبب إشراك أهلها وهم مصلحون يتعاطون الحق فيما بينهم ولا يضمون إلى شركهم فسادا آخر ، وذلك لفرط رحمته ومسامحته في حقوقه تعالى . ولذا قيل : ( يبقى الملك مع الشرك ، ولا يبقى مع الظلم ) وهذا ، وإن كان صحيحا ، إلا أن مقام دعوة الرسل إلى التوحيد ، ومحو الشرك أوّلا ، ثم إلى الاستقامة في المعاملات ثانيا - يقضي بحمل ( الظلم ) هنا على ما هو أعم من الشرك ، وأصناف المعاصي . وحمل الإصلاح على إصلاحه ، والإقلاع عنه بكون بعضهم متصدين للنهي عنه ، وبعضهم متجهين إلى الاتعاظ ، غير مصرّين على ما هم عليه من الشرك ونحوه - كذا أشار له أبو السعود .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 118 ]

وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ( 118 )
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً
أي مجتمعة على الحق والإيمان
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 140 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود