فَاتَّقُوا اللَّهَ
أي أن تعصوه بما هو أشد من الزنى خبثا .
وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي
أي ولا تهينوني وتفضحوني في شأنهم ، فإنه إذا خزي ضيف الرجل أو جاره ، فقد خزي الرجل ، وذلك من عراقة الكرم ، وأصالة المروءة و ( تخزون ) مجزوم بحذف النون ، والياء محذوفة اكتفاء بالكسرة ، وقرئ بإثباتها على الأصل .
أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ
أي فيرعوي عن القبيح ، ويهتدي إلى الصواب .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 79 ]
قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ ( 79 )
قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ
أي حاجة ، إذ لا نريدهن . وفي تصدير كلامهم باللام المؤذنة بأن ما بعدها جواب القسم ، أي : واللّه لقد علمت - إشارة إلى ما ذكرناه من أنه كان واثقا وجازما بعدم رغبتهم فيهن . وأيد ذلك قولهم :
وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ
استشهادا بعلمه .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 80 ]
قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ ( 80 )
قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً
أي بدفعكم قوة ، بالبدن أو الولد
أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ
أي عشيرة كثيرة ، لأنه كان غريبا عن قومه ، شبهها بركن الجبل في الشدة والمنعة .
أي : لفعلت بكم ما فعلت ، وصنعت ما صنعت .
تنبيه :
قال الإمام ابن حزم رحمه اللّه في ( الملل ) :
ظن بعض الفرق أن ما جاء
في الحديث الصحيح من قوله صلى اللّه عليه وسلم : « رحم اللّه لوطا ، لقد كان يأوي إلى ركن شديد » « 1 »
إنكار على لوط عليه السلام . ولا تخالف بين القولين ، بل كلاهما حق ، لأن لوطا عليه السلام إنما أراد منعة عاجلة يمنع بها قومه
هامش
( 1 )
أخرجه البخاري في : الأنبياء ، 15 - باب :وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ . . . *إلخ . عن أبي هريرة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « يغفر اللّه للوط ، إن كان ليأوي إلى ركن شديد » .