تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
فقال : أو أربعون ؟ فقيل : أو أربعون ! وهكذا إلى أن قال : أو عشرة ، فقيل له . لا نهلكها من أجل العشرة ، إلا أنه ليس فيها عشرة أبرار ، بل جميعهم منهمك في الفاحشة . فقال : إنه فيها لوطا ! فقيل : نحن أعلم بمن فيها لننجينّه . و
يُجادِلُنا
جواب ( لمّا ) جيء به مضارعا على حكاية الحال . أو أن ( لمّا ) ك ( لو ) تقلب المضارع ماضيا ، كما أن ( إن ) تقلب الماضي مستقبلا أو الجواب محذوف ، والمذكور دليله أو متعلق به .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 75 ]

إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ ( 75 )
إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ
أي غير عجول على الانتقام من المسئ
أَوَّاهٌ
كثير التأسف
مُنِيبٌ
أي راجع إلى الله في كل ما يحبه ويرضاه . والمقصود بتعداد صفاته الجملية المذكورة ، بيان الحامل على المجادلة ، وهو رقة القلب وفرط الترحم .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 76 ]

يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ ( 76 )
يا إِبْراهِيمُ
أي قيل له : يا إبراهيم :
أَعْرِضْ عَنْ هذا
أي الجدال
إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ
أي حكمه بهلاكهم
إِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ
أي بجدال ولا بدعاء ، ولا بغيرهما .

فوائد :

قال بعض المفسرين : لهذه الآيات ثمرات : وهي أن حصول الولد المخصص بالفضل نعمة ، وهلاك العاصي نعمة ، لأن البشرى قد فسّرت بولادة إسحاق ، كما في آخر الآية ، وهي :
فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ
إلخ وفسّرت بهلاك قوم لوط . ومنها : استحباب نزول المبشّر على المبشّر ، لأن الملائكة أرسلهم اللّه بذلك . ومنها : أنه يستحب للمبشّر تلقي ذلك بالطاعة ، شكرا للّه تعالى على ما بشر به . وحكى الأصمّ أنهم جاءوه في أرض يعمل فيها ، فلما فرغ غرز مسحاته ، وصلى ركعتين .