القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 70 ]
فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ ( 70 )
فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ
أي لا يمدون إليه أيديهم
نَكِرَهُمْ
أي أنكرهم ،
وَأَوْجَسَ
أي أحس
مِنْهُمْ خِيفَةً
لظنه أنهم بشر أرادوا به مكروها .
والضيف إذا همّ بفتك لا يأكل من الطعام ، في عادتهم .
قالُوا
أي له لما علموا منه الخوف بإخباره لهم ، كما في آية :
قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ . قالُوا لا تَوْجَلْ
[ الحجر : 52 - 53 ] كما قيل هنا
لا تَخَفْ
أي إنا لا نأكل لأنا ملائكة ، ولم ننزل بالعذاب عليكم
إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ
أي لإهلاكهم .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 71 ]
وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ ( 71 )
وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ
أي سرورا بزوال الخيفة ، أو بهلاك أهل الخبائث ،
فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ
أي يولد له . والاسمان يحتمل وقوعهما في البشارة ، أو أنها حكيا بعد أن ولدا وسمّيا بذلك . وتوجيه البشارة إليها هنا ، مع ورود البشارة إلى إبراهيم في آية أخرى ، كآية
فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ
[ الصافات :
101 ] ،
وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ
[ الذاريات : 28 ] ، إيذان بمشاركتها لإبراهيم في ذلك حين ورودها ، وإشارة إلى أن ذكر أحدهما فيه اكتفاء عن الآخر ، والمقام أمس بذكره وأبلغ . أو للتوصل إلى سوق نبئها في ذلك ، وخرق العادة فيه ، كما لوّح به تعجبها في قوله تعالى :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 72 ]
قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ ( 72 )
قالَتْ يا وَيْلَتى
أي يا عجبي . وأصله للدعاء بالويل ونحوه ، في جزع التفجع لشدة مكروه يدهم النفس ، ثم استعمل في التعجب . وألفه بدل من ياء المتكلم ولذلك أمالها أبو عمرو وعاصم في رواية ، وبها قرأ الحسن ( يا ويلتي ) وقيل : هي ألف الندبة ، ويوقف عليها بهاء السكت .
أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ
أي امرأة مسنّة - والأفصح ترك الهاء معها - وسمع من بعض