تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
ثمود ، وهي قبيلة من العرب
أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ
أي كوّنكم منها وحده ، فإنه خلق آدم ، ومواد النطف التي خلق نسله منها ، من التراب
وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها
أي عمّركم فيها ، أو جعلكم عمّارها ، أي جعلكم قادرين على عمارتها ، كقوله تعالى في الأعراف :
وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً
[ الأعراف : 74 ] ،
فَاسْتَغْفِرُوهُ
أي من الشرك ،
ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ
بالتوحيد
إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ
أي قريب الرحمة لمن استغفره ، مجيب دعاءه بالقبول .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 62 ]

قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا أَ تَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ( 62 )
قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا
أي كانت تلوح فيك مخايل الخير ، وأمارات الرشد ، فكنا نرجوك لننتفع بك ، وتكون مشاورا في الأمور ، ومسترشدا في التدابير ، فلما نطقت بهذا القول انقطع رجاؤنا عنك ، وعلمنا أن لا خير فيك . كذا في ( الكشاف ) .
أَ تَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا
أي من الأوثان
وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ
أي من التوحيد
مُرِيبٍ
أي موقع في الريبة ، وهي قلق النفس ، وانتفاء الطمأنينة :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 63 ]

قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ ( 63 )
قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ
أي أخبروني
إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ
أي حجة ظاهرة ، وبرهان وبصيرة
مِنْ رَبِّي وَآتانِي مِنْهُ رَحْمَةً
أي هداية ونبوة ،
فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ
أي ينجيني من عذابه
إِنْ عَصَيْتُهُ
أي بالمجاراة معكم في أهوائكم ،
فَما تَزِيدُونَنِي
أي باستتباعكم إياي
غَيْرَ تَخْسِيرٍ
أي غير أن تجعلوني خاسرا تعريضي لسخط اللّه . أو فما تزيدونني ، بما تقولون إلا تبصرة بكم بأن أنسبكم إلى الخسران .