تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤

لطيفة :

بيّن الزمخشري سرّ حبسهم على الأعراف ، ثم إدخالهم الجنة أبدع بيان ، فقال رحمه اللّه : يقال لأصحاب الأعراف : ادخلوا الجنّة ، وذلك بعد أن يحبسوا على الأعراف ، وينظروا إلى الفريقين ، ويعرفوهم بسيماهم ، ويقولوا ما يقولون . وفائدة ذلك بيان أن الجزاء على قدر الأعمال ، وأن التقدم والتأخر على حسبها ، وأن أحدا لا يسبق عند اللّه إلا بسبقه في العمل ، ولا يتخلف عنده إلا بتخلفه فيه ، وليرغب السامعون في حال السابقين ويحرصوا على إحراز قصبتهم ، وليتصوروا أن كل أحد يعرف ذلك اليوم بسيماه التي استوجب أن يوسم بها من أهل الخير والشر ، فيرتدع المسئ عن إسائته ، ويزيد المحسن في إحسانه ، وليعلم أن العصاة يوبخهم كل أحد ، حتى أقصر الناس عملا - انتهى - . ثم بيّن تعالى ذلّة أهل النار وسؤالهم أهل الجنة من شرابهم وطعامهم ، بعد التكبر عليهم ، وبعد ما أقسموا لا ينالهم اللّه برحمة ، وأنهم لا يجابون إلى ذلك ، بقوله سبحانه :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 50 ]

وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ ( 50 )
وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ
أي : الذي رحمكم اللّه به ليسكن حرارة النار والعطش . قال الجشميّ : وذكروا لفظ ( الإفاضة ) لأن أهل الجنة أعلى مكانا .
أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ
أي : من الأطعمة والفواكه
قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ
أي : منعهما عنهم ، لأنه أنعم عليهم في الدنيا ، فلم يشكروه ، فمنعهم نعمه في الآخرة . فالتحريم تحريم منع ، لا تحريم تعبد . ثم وصف الكافرين بقوله :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 51 ]

الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 51 )
الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً
أي : مما زينه لهم الشيطان . واللهو : كل ما