تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 48 ]

وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ( 48 )
وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا
يعني من عظماء أهل الضلالة
يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ
أي : التي تدل على أعيانهم ، وإن تغيرت صورهم
قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ
أي : كثرتكم أو جمعكم للأموال التي تدفع بها الآفات
وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ
عن الحق ، أو على الخلق . وقرئ ( تستكثرون ) من الكثرة ، أي : من الأتباع الذين يستعان بهم في دفع الملمات . قال ابن القيّم : يعني ما نفعكم جمعكم وعشيرتكم وتجرؤكم على الحق ولا استكباركم . وهذا إما نفي وإما استفهام وتوبيخ ، وهو أبلغ وأفحم . ثم نظروا إلى الجنة فرأوا من الضعفاء الذين كان الكفار يسترذلونهم في الدنيا ، ويزعمون أن اللّه لا يختصهم دونهم في الدنيا ، فيقول لهم أهل الأعراف .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 49 ]

أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ( 49 )
أَ هؤُلاءِ
الضعفاء من المؤمنين
الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ
برفع درجاتهم في الآخرة ، فها هم في الجنة يتمتعون ويتنعمون ، وفي رياضها يحبرون . وقوله تعالى :
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ
أي : لا خوف عليكم من العذاب النازل بالكفار ، ولا تحزنون كحزن الكفار على فوات النعيم ، وهذا إما من قول أصحاب الأعراف ، يتآمرون بينهم بدخول الجنة بعد تبكيت أهل النار ، فيقول بعضهم لبعض : ادخلوا الجنة ، وإما من كلام أهل الأعراف للمؤمنين ، أي يقولون لهم : أدخلوا الجنة ، أو من تتمة مخاطبة أهل الأعراف للرجال ، كأنه قيل لهم : أنظروا إلى هؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم اللّه برحمته ، كيف نالوها ، حيث قيل من قبله تعالى :
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ
. وعلى كلّ فالجملة مبنية على قول محذوف إيجازا ، للعلم به .