تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
في ذلك يحيون أهل الجنة بالسلام
لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ
الضميران في الجملتين لأصحاب الأعراف ، والأولى حال من الواو ، والثانية حال من فاعل
يَدْخُلُوها
، أي نادوهم وهم لم يدخلوا الجنة بعد ، حال كونهم طامعين في دخولها ، مترقبين . قال الجشمي رحمه اللّه : قيل : إذا كان أصحاب الأعراف أفاضل المؤمنين ، فلم تأخر دخولهم ؟ قلنا : هم تعجلوا اللذة بالشماتة من الأعداء ، وإن تأخر دخولهم ، لظهور فضلهم ، وجلالة طريقهم إلى منازلهم . ولا يبعد عندي أن يكون جملة
لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ
حالا من
أَصْحابَ الْجَنَّةِ
أي نادوهم بالسلام وهم في الموقف على طمع دخول الجنة يبشرونهم بالأمان والفوز من العذاب ، إشارة إلى سبق أهل الأعراف على غيرهم في دخول الجنة ، وعلوّ منازلهم على سواهم - واللّه أعلم - . وذهب أبو مجلز إلى أن الضميرين لأصحاب الجنة ، أي : نادى أهل الأعراف أصحاب الجنة بالسلام ، حال كون أصحاب الجنة لم يدخلوها وهم يطمعون في دخولها . وهو وجه جيّد . فالجملة الأولى حال من المفعول وهو ( أصحاب الجنة ) والثانية حال من فاعل ( يدخلوها ) .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 47 ]

وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 47 )
وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ
أي : أبصار أهل الأعراف أو أهل الجنة . قال الجشمي : وإنما قال
صُرِفَتْ
لأن نظرهم إلى أهل النار نظر عداوة . فلا ينظرون إلا أن تصرف وجوههم إليهم . فأما أهل الجنة فوجوههم إليهم سرورا بهم ، فلا يحتاج إلى تكلف . وقيل : لأنهم مع أهل الجنة بعداء من أهل النار ، فيحتاجون إلى صرف أبصارهم تلقاء أصحاب النار . ثم قال الجشمي : تدل الآية على وجوب الاجتناب من الظلمة في الدنيا ، كيلا يكون معهم في الآخرة - انتهى - .
تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ
أي : إلى جهتهم
قالُوا
من شدة خوفهم تعوّذا بالله
رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
أي : في النار . وقال أبو السعود : في وصفهم بالظلم - دون ما هم عليه حينئذ من العذاب وسوء الحال الذي هو الموجب للدعاء - إشعار بأن المحذور عندهم ليس نفس العذاب فقط ، بل ما يوجبه ويؤدي إليه من الظلم .