الإمام « 1 » أحمد عن حذيفة أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا دعا للرجل ، أصابته وأصابت ولده وولد ولده
.
وفي رواية : إن صلاة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لتدرك الرجل وولده وولد ولده .
والجملة تعليل للأمر بالصلاة عليهم
وَاللَّهُ سَمِيعٌ
أي يسمع اعترافهم بذنوبهم ودعاءهم
عَلِيمٌ
أي بما في ضمائرهم من الندم والغم ، لما فرط منهم .
تنبيهات :
الأول -
تُطَهِّرُهُمْ
قرئ مجزوما على أنه جواب للأمر . وأما بالرفع ، فعلى أنه حال من ضمير المخاطب في ( خذ ) . أو صفة ل ( صدقة ) والتاء للخطاب أو للصدقة .
والعائد على الأول محذوف ثقة بما بعده ، أي : بها . وقرئ تطهرهم - من أطهره بمعنى طهره - ولم يقرأ ( وتزكيهم ) إلا بإثبات الياء ، وهو خبر لمحذوف ، والجملة حال من الضمير في الأمر أو في جوابه . أي : وأنت تزكيهم بها ، هذا على قراءة ( تطهرهم ) بالجزم . وأما على قراءة الرفع ف ( تزكيهم ) عطف على ( تطهرهم ) حالا أو صفة .
الثاني - قرئ ( صلاتك ) بالتوحيد ، و ( صلواتك ) بالجمع ، مراعاة لتعدد المدعوّ لهم . وقال الشهاب : جمع ( صلاة ) لأنها اسم جنس ، والتوحيد لذلك ، أو لأنها مصدر في الأصل . .
الثالث - قال الشهاب : السكن : السكون ، وما يسكن إليه من الأهل والوطن ، فإن كان المراد الأول ، فجعلها نفس السكن والاطمئنان مبالغة ، وهو الظاهر . وإن كان الثاني فهو مجاز بتشبيه دعائه ، في الالتجاء إليه بالسكن ، انتهى .
قال أبو البقاء : سكن بمعنى مسكون إليها ، فلذلك لم يؤنثه ، وهو مثل القبض بمعنى المقبوض .
الرابع - قيل : المأمور به في الآية الزكاة . و ( من ) تبعيضية ، وكانوا أرادوا التصدق بجميع مالهم ، فأمره اللّه أن يأخذ بعضها لتوبتهم ، لأن الزكاة لم تقبل من بعض المنافقين ، فترتبط الآية بما قبلها وقيل : ليست هذه الصدقة المفروضة ، بل هم لما تابوا ، بذلوا جميع ما لهم كفارة للذنب الصادر منهم ، فأمره اللّه تعالى بأخذ بعضها وهو الثلث ، وهذا مروي عن الحسن ، وهو المختار عندهم . ونقل الرازي أن
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند 5 / 385 .