تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
أكثر الفقهاء على أن هذه الآية كلام مبتدأ قصد به إيجاب أخذ الزكوات من الأغنياء ، إذ هي حجتهم في إيجاب الزكاة ، ثم نظر فيه بأن حملها على ما ذكروه يوجب ألا تنتظم الآية مع سابقها ولا حقها . وأقول : لا ريب في ارتباط الآية بما قبلها ، كما أفصحت عنه الرواية السابقة . وخصوص سببها لا يمنع عموم لفظها ، كما هو القاعدة في مثل ذلك . ولذا رد الصدّيق رضي اللّه عنه على من تأول من بعض العرب هذه الآية . أن دفع الزكاة لا يكون إلا للرسول صلوات اللّه عليه ، لأنه المأمور بالأخذ ، وبالصلاة على المتصدقين ، فغيره لا يقوم مقامه - وأمر بقتالهم ، فوافقته الصحابة ، وقاتلوهم حتى أدوا الزكاة إلى الخليفة ، كما كانوا يؤدونها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فاستدل من ذلك على وجوب دفع الزكاة إلى الإمام ، ومثله نائبه ، وهؤلاء المتأولون المرتدون غاب عنهم أن الزكاة إنما أوجبها اللّه تعالى سدّا لحاجة المعدم ، وتفريجا لكربة الغارم ، وتحريرا لرقاب المستعبدين ، وتيسيرا لأبناء السبيل ، فاستلّ بذلك ضغائن أهل الفاقة ، على من فضلوا عليهم في الرزق ، وأشعر قلوب أولئك محبة هؤلاء ، وساق الرحمة في نفوس هؤلاء على أولئك البائسين ، فالإمام لا خصوصية لذاته فيها ، بل لأنه يجمع ما يرد منها لديه ، فينفقها في سبلها المذكورة . الخامس - استدل بقوله تعالى :
وَصَلِّ عَلَيْهِمْ
على ندب الدعاء للمتصدق . قال الشافعي رحمه اللّه : السنة للإمام ، إذا أخذ الصدقة أن يدعو للمتصدق ، ويقول : آجرك اللّه فيما أعطيت وجعله طهورا ، وبارك لك فيما أبقيت ، وقال آخرون : يقول : اللهم ! صلّ على فلان ، ويدل عليه ما روي عن عبد اللّه بن أبي أوفى ، وكان من أصحاب الشجرة قال : كان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أتاه قوم بصدقة قال : اللهم ! صلّ عليهم ، فأتاه أبي بصدقته فقال : اللهم ! صلّ على آل أبي أوفى . أخرجاه في الصحيحين « 1 » . قال ابن كثير : وفي الحديث الآخر أن امرأة قالت : يا رسول اللّه ! صلّ علي وعلى زوجي ، فقال : صلى اللّه عليك وعلى زوجك . أقول : وبهذين الحديثين يردّ على من زعم أن المراد ب
صَلِّ عَلَيْهِمْ
الصلاة على الموتى حكاه السيوطي في ( الإكليل ) .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاريّ في : الدعوات ، 32 - باب هل يصلّى على غير النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ حديث رقم 800 . وأخرجه مسلم في : الزكاة ، حديث رقم 176 .