تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
ابن مطعم رضي اللّه عنه قال : قلت : يا رسول اللّه ! إنهم يزعمون أنه ليس لنا أجر بمكة ، فقال : لتأتينكم أجوركم ، ولو كنتم في حجر ثعلب . وأصغى إليّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم برأسه فقال : إن في أصحابي منافقين ، أي يرجفون ويتكلمون بما لا صحة له . و روى ابن عساكر عن أبي الدرداء أن رجلا يقال له حرملة أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : الإيمان ها هنا ، وأشار بيده ، إلى لسانه ، والنفاق ها هنا ، وأشار بيده إلى قلبه ، ولم يذكر اللّه إلا قليلا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : اللهم اجعل له لسانا ذكرا ، وقلبا شاكرا ، وارزقه حبي وحب من يحبني ، وصيّر أمره إلى خير . فقال : يا رسول اللّه ! إنه كان لي أصحاب من المنافقين ، وكنت رأسا فيهم ، أفلا آتيك بهم ؟ قال : من أتانا استغفرنا له ، ومن أصرّ على دينه ، فاللّه أولى به ، ولا تخرقنّ على أحد سترا - ورواه الحاكم أيضا - . وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في هذه الآية قال : ما بال أقوام يتكلفون علم الناس فلان في الجنة وفلان في النار ، فإذا سألت أحدهم عن نفسه قال : لا أدري ! لعمري أنت بنصيبك أعلم منك بأحوال الناس ، ولقد تكلفت شيئا ما تكلفه الأنبياء قبلك ! قال نبيّ اللّه نوح عليه السلام :
وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ الشعراء : 112 ] . وقال نبي اللّه شعيب عليه السلام :
بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
[ هود : 86 ] . وقال تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم :
لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ
.

لطيفة :

قوله تعالى :
وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ
عطف على
مِمَّنْ حَوْلَكُمْ
عطف مفرد على مفرد . وقوله تعالى :
مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ
إما جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب ، مسوقة لبيان علوّهم في النفاق . إثر بيان اتصافهم به ، وإما صفة للمبتدأ المذكور ، فصل بينها وبينه بها عطف على خبره . وإما صفة لمحذوف أقيمت هي مقامه ، وهو مبتدأ خبره
مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ
والجملة عطف على الجملة السابقة ، أي ومن أهل المدينة قوم مردوا على النفاق - أفاده أبو السعود - . ولما بين تعالى حال المنافقين المتخلفين عن الغزاة ، رغبة عنها وتكذيبا وشكا ، بيّن حال المذنبين الذين تأخروا عن الجهاد كسلا وميلا إلى الراحة ، مع إيمانهم وتصديقهم بالحق ، فقال عز شأنه :
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 488 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود