تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
و قال ابن كثير : روي عن عليّ رضي اللّه عنه قال : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأربعة أسياف ، سيف للمشركين :
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ
[ التوبة : 5 ] ؛ وسيف للكفار أهل الكتاب :
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ . . .
[ التوبة : 29 ] الآية - ؛ وسيف للمنافقين :
جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ
[ التوبة : 73 ] و [ التحريم : 9 ] وسيف للبغاة :
فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي . . .
[ الحجرات : 9 ] الآية - وهذا يقتضي أنهم يجاهدون بالسيوف إذا أظهروا النفاق ، وهو اختيار ابن جرير . انتهى . وفي ( الإكليل ) استدل بالآية من قال بقتل المنافقين . انتهى .
وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ
أي اشدد على كلا الفريقين بالقول والفعل
وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
.

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 74 ]

يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا وَما نَقَمُوا إِلاَّ أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 74 )
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا
أي فيك شيئا يسوءك
وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ
قال قتادة : نزلت في عبد اللّه بن أبيّ ، وذلك أنه اقتتل رجلان : جهني وأنصاري ، فعلا الجهني على الأنصاري ، فقال عبد اللّه للأنصار : ألا تنصرون أخاكم ! واللّه ، ما مثلنا ومثل محمد إلّا كما قال القائل : ( سمن كلبك يأكلك ) . وقال : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ . فسعى بها رجل من المسلمين إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأرسل إليه فسأله ، فجعل يحلف باللّه ما قاله ، فأنزل اللّه فيه هذه الآية . و روى الأموي في مغازيه عن ابن إسحاق أن الجلاس بن سويد بن الصامت - وكان ممن تخلف من المنافقين - لما سمع ما ينزل فيهم قال : واللّه لئن كان هذا الرجل صادقا فيما يقول ، لنحن شرّ من الحمير ، فسمعها عمير بن سعد ، وكان في حجره ، فقال : واللّه يا جلاس إنك لأحب الناس إليّ ، وأحسنهم عندي بلاء ، وأعزهم عليّ أن يصله شيئا تكرهه ، ولقد قلت مقالة ، فإن ذكرتها لتفضحني ، ولئن كتمتها لتهلكني ، ولإحداهما أهون عليّ من الأخرى . فمشى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فذكر له ما