تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 70 ]

أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 70 )
أَ لَمْ يَأْتِهِمْ
أي بطريق التواتر
نَبَأُ
أي خبر
الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
وهو إهلاكهم بعد تنعيمهم لكفرهم
قَوْمِ نُوحٍ
أنعم عليهم بنعم ، منها تطويل أعمارهم ، ثم أهلكوا بالطوفان
وَعادٍ
قوم هود ، أنعم عليهم بنعم منها مزيد قوتهم ، ثم أهلكوا بالريح
وَثَمُودَ
قوم صالح ، أنعم عليهم بنعم ، منها القصور ، ثم أهلكوا بالرجفة
وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ
أهلكوا بالهدم - كذا في ( التنوير ) . وقال المهايمي : أنعم عليهم بنعم منها عظم الملك ثم أهلك ملكهم نمرود بالبعوض الداخل في أنفه
وَأَصْحابِ مَدْيَنَ
قوم شعيب ، أنعم عليهم بنعم ، منها التجارة ، ثم أهلكهم بإفاضة النار عليهم
وَالْمُؤْتَفِكاتِ
قريات قوم لوط ، ائتفكت بهم ، أي انقلبت بهم ، فصار عاليها سافلها ، وأمطروا حجارة من سجيل . وقوله تعالى :
أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ
استئناف لبيان نبئهم . أن جاءتهم بالآيات الدالة على رسالتهم
فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ
أي بإهلاكه إياهم ، لأنه أقام عليهم الحجة ، بإرسال الرسل ، وإزاحة العلل . والفاء للعطف على مقدّر ينسحب عليه الكلام ويستدعيه النظام . أي فكذبوهم فأهلكهم اللّه تعالى ، فما ظلمهم بذلك
وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
أي بالكفر والتكذيب ، وترك شكره تعالى ، وصرفهم نعمه إلى غير ما أعطاهم إياها لأجله ، فاستحقوا ذلك العذاب .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 71 ]

وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 71 )
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
في مقابلة قوله في المنافقين
بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ
[ التوبة : 67 ] ،
يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ
أي فلا يزالون يذكرونه تعالى ، فهو في مقابلة ما سبق من قوله