تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
وإدامته إذ أصله وقع
قَدْ كَفَرْتُمْ
أي أظهرتم الكفر بإيذاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والطعن فيه وباستهزائكم بمقالكم
بَعْدَ إِيمانِكُمْ
أي بعد إظهاركم الإيمان .

تنبيه :

قال في ( الإكليل ) : قال الكيا : فيه دلالة على أن اللاعب والجادّ في إظهار كلمة الكفر سواء ، وأن الاستهزاء بآيات اللّه كفر - انتهى - . قال الرازي : لأن الاستهزاء يدل على الاستخفاف . والعمدة الكبرى في الإيمان تعظيم اللّه تعالى بأقصى الإمكان ، والجمع بينهما محال . وقال الإمام ابن حزم في ( الملل ) : كل ما فيه كفر بالبارئ تعالى ، واستخفاف به ، أو بنبيّ من أنبيائه ، أو بملك من ملائكته ، أو بآية من آياته عزّ وجلّ ، فلا يحلّ سماعه ، ولا النطق به ، ولا يحلّ الجلوس حيث يلفظ به . ثم ساق الآية . وقوله تعالى :
إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ
أي لتوبتهم وإخلاصهم . أو تجنبهم عن الإيذاء والاستهزاء
نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ
أي مصرّين على النفاق ، أو مقدمين على الإيذاء والاستهزاء .

تنبيه :

روي في صفة استهزاء المنافقين روايات عدة : قال ابن إسحاق : كان رهط من المنافقين منهم وديعة بن ثابت ، أخو بني عمرو ابن عوف ، ومنهم رجل من أشجع حليف لبني سلمة يقال له مخشّن بن حميّر ، ( ويقال مخشيّ ) يشيرون إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو منطلق إلى تبوك ، فقال بعضهم لبعض : أتحسبون جلاد بني الأصفر كقتال العرب بعضهم بعضا . واللّه ! لكأنا بكم غدا مقرنين في الحبال ، إرجافا وترهيبا للمؤمنين ، فقال مخشن بن حمير . واللّه ! لوددت أن أقاضي على أن يضرب كل منا مائة جلدة ، وأنا ننقلب أن ينزل فينا قرآن ، لمقالتكم هذه . وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما بلغني - لعمار بن ياسر : أدرك القوم ، فإنهم قد احترقوا ، فسلهم عما قالوا ، فإن أنكروا فقل : بلى ! قلتم : كذا وكذا . فانطلق إليهم عمار ، فقال ذلك لهم ، فأتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعتذرون إليه ، فقال وديعة بن ثابت - ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم واقف على ناقته - : يا رسول اللّه ! إنما كنا نخوض ونلعب ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ فيهم
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ
وقال مخشن بن حمير : يا رسول اللّه ! قعد بي اسمي واسم أبي . وكان الذي عفي عنه في هذه الآية
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 449 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود