تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
ثم قال السيوطي : واستدل بالآية من قال : إن أهل الذمة يتركون في بلد أهل الإسلام ، لأن مفهومها الكف عنهم عند أدائها ، ومن الكف ألا يجلوا . ومن قال لا حدّ لأقلها ، ومن قال هي عوض حقن الدم لا أجرة الدار . انتهى . الخامس - روى أبو عبيد في كتاب ( الأموال ) عن ابن شهاب قال : أول من أعطى الجزية من أهل الكتاب ، أهل نجران ، وكانوا نصارى . السادس - قال أبو عبيد : ثبتت الجزية على اليهود والنصارى بالكتاب ، وعلى المجوس بالسنّة . وقال ابن القيّم : لما نزلت آية الجزية أخذها صلّى اللّه عليه وسلّم من ثلاث طوائف : من المجوس واليهود والنصارى ، ولم يأخذها من عباد الأصنام . فقيل : لا يجوز أخذها من كافر غير هؤلاء ، ومن دان بدينهم اقتداء بأخذه وتركه ، وقيل : بل تؤخذ من أهل الكتاب وغيرهم من الكفار وهم كعبدة الأصنام من العجم ، دون العرب والأول قول الشافعيّ وأحمد ( في إحدى روايتيه ) ، والثاني قول أبي حنيفة وأحمد في الرواية الأخرى . وأصحاب القول الثاني يقولون : إنما لم يأخذها من مشركي العرب لأنها إنما نزلت فرضيتها بعد أن أسلمت دارة العرب ، ولم يبق فيها مشرك ، فإنها نزلت بعد فتح مكة ، ودخول العرب في دين اللّه أفواجا ، فلم يبق بأرض العرب مشرك ، ولهذا غزا بعد الفتح تبوك ، وكانوا نصارى ، ولو كان بأرض العرب مشركون لكانوا يلونه ، وكانوا أولى بالغزو من الأبعدين . ومن تأمل السير وأيام الإسلام ، علم أن الأمر كذلك ، فلم تؤخذ منهم الجزية ، لعدم من يؤخذ عنه ، لا لأنهم ليسوا من أهلها . قالوا : وقد أخذها من المجوس فليسوا بأهل كتاب . ولا يصح أنه كان لهم كتاب ورفع ، وهو حديث لا يثبت مثله ، ولا يصح سنده . ولا فرق بين عبادة النار ، وعبادة الأصنام . بل أهل الأوثان أقرب حالا من عباد النار . وكان فيهم من التمسك بدين إبراهيم ما لم يكن في عباد النار ، بل عباد النار أعداء إبراهيم الخليل . فإذا أخذت منهم الجزية فأخذها من عباد الأصنام أولى . وعلى ذلك تدل سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، كما ثبت في صحيح مسلم « 1 » أنه قال : إذا لقيت عدوّك من المشركين ، فادعهم إلى إحدى خلال ثلاث ، فأيتهن أجابوك إليها ، فاقبل منهم . وكف عنهم . ثم أمره أن يدعوهم إلى الإسلام أو الجزية أو يقاتلهم .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في : الجهاد ، حديث 3 عن بريدة بن الحصيب .