تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
فقد اتبع الهدى ، فظهر الفرق . وكذا قال المبرد : إن التسمية افتتاح للخير ، وأول هذه السورة وعيد ونقض عهود ، فلذلك لم تفتتح بالتسمية . 2 - عن ابن عباس قال : قلت لعثمان : ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال ، وهي من المثاني ، وإلى براءة وهي من المئين ، فقرنتم بينهما ، ولم تكتبوا سطر البسملة ، ووضعتموها في السبع الطوال ، ما حملكم على ذلك ؟ قال عثمان : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كثيرا ما يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه السور ذوات العدد ، وكان إذا نزل عليه شيء دعا بعض من كان يكتب فيقول : ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ، وإذا نزلت عليه الآية يقول : ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ، وكانت ( الأنفال ) من أوائل ما نزل بالمدينة ، وكانت ( براءة ) من آخر القرآن نزولا ، وكانت قصتها شبيهة بقصتها ، وظننت أنها منها . وقبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يبين لنا أنها منها أو من غيرها ، من أجل ذلك قرنت بينهما ، ولم أكتب البسملة ، ووضعتها في السبع الطوال . أخرجه أبو داود « 1 » والترمذي « 2 » وقال : حديث حسن ورواه الإمام أحمد « 3 » والنسائي وابن حبان في صحيحه ، والحاكم وصححه . قال الزجاج : والشبه الذي بينهما أن في ( الأنفال ) ذكر العهود ، وفي ( براءة ) نقضها . 3 - أخرج أبو الشيخ عن أبي روق قال : ( الأنفال ) و ( براءة ) سورة واحدة . ونقل مثله عن مجاهد ، وأخرجه ابن أبي حاتم عن سفيان . وقال ابن لهيعة : يقولون إن ( براءة ) من ( الأنفال ) ، ولذلك لم تكتب البسملة في ( براءة ) ، وشبهتهم اشتباه الطرفين ، وعدم البسملة . ويردّه تسمية النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كلا منهما . وقال الحاكم : استفاض النقل أنهما سورتان . وقال أبو السعود : اشتهارها بهذه الأسماء - يعني الأربعة عشر اسما المتقدمة - يقضي بأنها سورة مستقلة ، وليست بعضا من سورة الأنفال ، وادعاء اختصاص الاشتهار بالقائلين باستقلالها ، خلاف الظاهر ، انتهى .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في : الصلاة ، 122 - باب من لم يجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم ، باب من جهر بها ، حديث رقم 786 . ( 2 ) أخرجه الترمذي في : التفسير ، 9 - سورة التوبة ، 1 - حدثنا محمد بن بشار . ( 3 ) أخرجه في المسند 1 / 57 ، حديث 399 .