يقتصروا في المبالغة والدليل في توريث ذي الرحم ، إلا على ما روي عن عبد اللّه بن العباس ، جدّ أمير المؤمنين أطال اللّه بقاءه ، وترجمان القرآن ، وبحر العلم ، ومن كان إذا تكلم سكت الناس ، ومن دعا له النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم
فقال « 1 » : اللهم ! فقهه في الدين وعلمه التأويل .
ودعوة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مستجابة . ومن كان أعلم بتأويل القرآن فاتباعه فيه أوجب . وقد روي عن ابن عباس مثل ذلك من قول عمر وعليّ وعبد اللّه والجماعة . وما زالت الخلفاء من أجداد أمير المؤمنين ، أعزه اللّه ، يستقضون الحكام ، فيقضون برد المواريث على الأقارب ، ولا ينكرون ذلك على من قضى به من قضاتهم ، ولا تردونه متجاوزا للحق فيه ، وما عرفت الجماعة بغير هذا الاسم إلا منذ نحو عشرين سنة ، وأمير المؤمنين أولى من اتبع آثار السلف ، واقتدى بخلفاء اللّه ، ومال إلى أفضل المذهبين ، وإلى اللّه الرغبة في عصمة الأمير ، وتسديده ، والحمد للّه رب العالمين . انتهى .
ونقل أبو الحسن الصابي قبل نسخة أبي الحسن محمد بن جعفر بن ثوابة في المواريث ، وفيها نقل ما كتبه عبد الحميد في كتاب مواريث أهل الملة ، وأنه حكى فيه أن عمر بن الخطاب وعليّ بن أبي طالب وعبد اللّه بن عباس وعبد اللّه بن مسعود رضوان اللّه عليهم ومن اتبعهم من الأئمة الهادين رحمة اللّه عليهم ، رأوا أن يردّ على أصحاب السهام من القرابة ما يفضل عن السهام المفترضة في كتاب اللّه تبارك وتعالى من المواريث ، إذا لم يكن للمتوفى عصبة يحوز باقي ميراثه ، وجعلوا ، رضي اللّه عنهم ، تركة من يتوفى ولا عصبة له لذوي رحمه ، إن لم يكن له وارث سواهم ، ممتثلين في ذلك أمر اللّه سبحانه إذ يقول :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
. وسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في توريثه من لا فرض له في كتاب اللّه تعالى من الخال وابن الأخت والجدة . انتهى .
الثالث - استدل بالآية الإمامية على تقديم الإمام علي كرم اللّه وجهه على غيره في الإمامة ، لاندراجها في عموم الأولوية . والجواب - على فرض صحة هذه الدلالة - أن العباس رضي اللّه عنه كان أولى بالإمامة ، لأنه كان أقرب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من علي رضي اللّه عنه .
هامش
( 1 )
أخرجه البخاري في : العلم ، 17 - باب قول النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم « اللهم ! علمه الكتاب » ، ونصه : اللهم ! علمه الكتاب .
و
في : الوضوء ، 10 - باب وضع الماء عند الخلاء ، ونصه : اللهم فقهه في الدين .
و
في : فضائل أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، 24 - باب ذكر ابن عباس ، ونصه : اللهم ! علمه الحكمة .
و
في : الاعتصام بالكتاب والسنة ، ونصه : اللهم ! علمه الكتاب ، والحديث رقم 65
. أما النص الذي أورده المؤلف فلم أعثر عليه .