وما ذاك إلا بلطيف صنعه ، وبليغ قدرته . انتهى .
وإنما ضعف القول الثاني لأنه ليس في السياق قرينة عليه . كذا في ( العناية ) .
أقول : لكن شهرة ما كان بين هذين البطنين من التعادي الذي تطاول أمده ، واستحال قبل البعثة نضوب مائه ، يصلح أن يكون قرينة . ونقل علماء السيرة أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم ، لما لقي في الموسم الرهط من الخزرج ، ودعاهم إلى اللّه تعالى . فأجابوه وصدقوه ، قالوا له : إنا قد تركنا قومنا ، ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم ، وعسى أن يجمعهم اللّه بك ، فسنقدم عليهم فندعوهم إلى أمرك ، نعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين ، فإن يجمعهم اللّه عليه فلا رجل أعزّ منك . رواه ابن إسحاق وغيره .
و
في الصحيحين « 1 » أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما خطب الأنصار في شأن غنائم ( حنين ) قال لهم يا معشر الأنصار ! ألم أجدكم ضلّالا فهداكم اللّه بي ؟ وعالة فأغناكم اللّه بي وكنتم متفرقين فألفكم اللّه بي ؟ كلما قال شيئا قال : اللّه ورسوله أمنّ .
لطيفة :
روى الحاكم أن ابن عباس كان يقول : إن الرحم لتقطع ، وإن النعمة لتكفر ، وإن اللّه إذا قارب بين القلوب لم يزحزحها شيء . ثم يقرأ :
لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ
. . .
الآية .
وعند البيهقي نحوه . وقال : ذلك موجود في الشعر :
إذا بتّ ذو قربى إليك بزلة * فغشّك واستغنى فليس بذي رحم
ولكنّ ذا القربى الذي إن دعوته * أجاب ، وأن يرمي العدوّ الذي ترمي
قال : ومن ذلك قول القائل :
ولقد صحبت الناس ثم سبرتهم * وبلوت ما وصلوا من الأسباب
فإذا القرابة لا تقرّب قاطعا * وإذا المودة أقرب الأسباب
قال البيهقي : لا أدري هذا موصولا بكلام ابن عباس ، أو هو قول من دونه من الرواة .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في : المغازي ، 56 - باب غزوة الطائف في شوّال سنة ثمان ، الحديث رقم 1931 عن عبد اللّه بن زيد بن عاصم .
وأخرجه مسلم في : الزكاة ، حديث رقم 139 .