تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
بالحقائق اختلافا يكون بين الأنواع . ثم قال : ويمكن أن تشاهد هذه الجواهر - أعني جواهر الملائكة - وإن كانت غير محسوسة . وهذه المشاهدة على ضربين : إما على سبيل التمثيل ، كقوله تعالى :
فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا
[ مريم : 17 ] . وكما كان النبيّ عليه الصلاة والسلام « 1 » ، يرى جبريل في صورة دحية الكلبي . والقسم الثاني أن يكون لبعض الملائكة بدن مخصوص ، كما أن نفوسنا غير محسوسة ولها بدن محسوس هو محل تصرفها وعالمها الخاص بها ، فكذلك بعض الملائكة ، وربما كان هذا البدن المحسوس موقوفا على إشراق نور النبوة ، كما أن محسوسات عالمنا هذا موقوفة عند الإدراك على إشراق نور الشمس ، وكذا في الجن والشياطين - انتهى - . وقوله تعالى :
إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
قال الزجاج : يعني سلطناهم عليهم ، يزيدون في غيهم - انتهى - والجملة تعليل آخر للنهي ، وفيه تحذير أبلغ من الأول .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 28 ]

وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 28 )
وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً
أي : ما تناهى قبحه من الذنوب ، كالشرك وكشف العورة في الطواف
قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها
أي ؟ إذا فعلوها اعتذروا بأن آباءهم كانوا يفعلونها ، فاقتدوا بهم ، وبأن اللّه أمرهم بأن يفعلوها ، حيث أقرنا عليها ،
هامش
( 1 ) أخرجه في المسند 2 / 107 ، والحديث رقم 5856 و 5857 ونصهما : عن يحيى بن يعمر . قلت لابن عمر : إن عندنا رجالا يزعمون أن الأمر بأيديهم ، فإن شاءوا عملوا وإن شاءوا لم يعملوا ؟ فقال : أخبرهم أني منهم برئ . وأنهم مني براء . ثم قال : جاء جبريل صلّى اللّه عليه وسلّم إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا محمد ! ما الإسلام ؟ فقال « تعبد اللّه لا تشرك به شيئا . وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت » قال : فإذا فعلت ذلك فأنا مسلم ؟ قال « نعم » قال : صدقت . فما الإحسان ؟ قال : « تخشى اللّه تعالى كأنك تراه ، فإلّا تكن تراه فإنه يراك » قال : فإذا فعلت ذلك فأنا محسن ؟ قال « نعم » قال : صدقت . قال : فما الإيمان ؟ قال « تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث من بعد الموت والجنة والنار والقدر كله » قال : فإذا فعلت ذلك فأنا مؤمن ؟ قال « نعم » قال : صدقت . وعن ابن عمر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، مثله . قال : وكان جبريل عليه السلام يأتي النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في صورة دحية .