تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 55 ]

إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 55 )
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا
أي أصرّوا على كفرهم ورسخوا فيه
فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
أي فلا يتوقع منهم إيمان .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 56 ]

الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ ( 56 )
الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ
أي لا يخافون عاقبة الغدر ، ولا يبالون بما فيه من العار والنار .

تنبيهات :

الأول - قال المهايمي : أشار تعالى إلى أنه كيف يترك نعمه على من غيّر أحواله التي كانت أسباب النعم ، وقد كان بها إنسانيته ، فبتغييرها لحق بالدوابّ ، وبإنكار المنعم صار شرّا منها . والنعم تسلب ممن لا يعرف قدرها ، فكيف لا تسلب ممن ينكر المنعم ؟ . الثاني - دلت الآية على جواز تحقير العصاة ، والاستخفاف بهم ، حيث سماهم تعالى ( دوابّ ) وأخبر أنهم ( شرّ الدواب ) . الثالث - قالوا : نزلت الآية في يهود بني قريظة ، رهط كعب بن الأشرف ، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، كان عاهدهم ألا يحاربوه ، ولا يعاونوا عليه ، فنقضوا العهد ، وأعانوا مشركي مكة بالسلاح على قتال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ، ثم قالوا : نسينا وأخطأنا . فعاهدهم الثانية فنقضوا العهد أيضا . ومالئوا الكفار على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم الخندق . وركب كعب بن الأشرف إلى مكة ، فوافقهم على مخالفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . الرابع - ( الذين ) بدل من الموصول الأول ، أو عطف بيان له ، أو نصب له على الذم . وضمن ( عاهدت ) معنى الأخذ ، حتى عدّي ب ( من ) أي أخذت منهم عهدهم . وقيل : ( من ) صلة ، وقال أبو حيّان : هي للتبعيض ، لأن المباشر بالذات للمعاهدة بعض القوم ، وهم الرؤساء والأشراف . الخامس - قوله :
وَهُمْ لا يَتَّقُونَ
، حال من فاعل ( ينقضون ) ، أي يستمرون على النقض ، والحال أنهم لا يتقون العار فيه ، لأن عادة من يرجع إلى دين وعقل وحزم
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 312 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود