عليهم الزكاة ، وقياسا على المال المقرّ به لبني فلان . واعتبر الشافعي أن سهمهم استحق بالقرابة ، فأشبه الميراث . قال : فللذكر منه مثل حظ الأنثيين ، انتهى .
وقال في ( العناية ) : إنه كان لعبد مناف ، جد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم خمس بنين : هاشم وعبد شمس ونوفل والمطلب وأبو عمرو ، وكلهم أعقبوا إلا أبا عمرو .
التاسعة - سهم اليتامى : قيل يخص به فقراؤهم ، وقيل : يعم الأغنياء والفقراء .
حكاه ابن كثير . والأظهر الثاني . والسرّ فيه ما قدمناه في سورة البقرة ، فتذكره فإنه مهم .
العاشرة - المساكين : المحاويج الذين لا يجدون ما يسدّ خلتهم ويكفيهم .
وابن السبيل : ذكرنا معناه أولا .
الحادية عشرة - قال بعضهم : يقتضي ما ذكر في هذه الآية ، وما في صدر هذه السورة من الأنفال ، وما في سورة الحشر من قوله تعالى :
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ *
[ الحشر : 6 - 7 ] ، أن القسمة في الأموال المظفور بها ثلاثية : نفل : وغنيمة ، وفيء .
ويقتضي إطلاق جعل النفل لله ولرسوله ، والغنيمة لمن ذكر مخمسة ، والفيء لمن ذكر بلا قيد التخميس - أن لكل من الثلاثة حكما يخالف الآخر ، وإن النفل ما يعطى لمن له من العناية والمقاتلة ما ليس لغيره ، وفاء لعدته بذلك ، قبل إحراز الغنيمة كالسّلب . وإن الغنيمة ما أحرز بالقتال ، سوى ما شرط التنفيل به ، لأنه لا بخمس .
والفيء ما أخذ من الكفار بغير قتال ، كالأموال التي يصالحون عليها ، والجزية والخراج ، ونحو ذلك ، وإلى هذا التفصيل ذهب الجمهور . وذهب بعضهم إلى اتحاد الثلاثة ، وعدم التفرقة بينها ، وإلى دخولها في الغنيمة ، وقال : ما أطلق في آية الأنفال ، وآية الحشر ، مقيد بآية الغنيمة هذه . وهذا هو مراد قول بعضهم : إنهما منسوختان بهذه ، بمعنى أن إطلاقهما مقيد بهذه . واللّه أعلم .
وقوله تعالى :
إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ
أي فاعملوا بما ذكر ، وارضوا بهذه القسمة فالإيمان يوجب العمل بالعلم ، والرضا بالحكم .
و
قد جاء في الصحيحين « 1 » من حديث عبد اللّه بن عباس ، في حديث وفد عبد القيس : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لهم : « وآمركم بأربع ، وأنهاكم عن أربع : آمركم
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في : الإيمان ، 40 - باب أداء الخمس من الإيمان ، حديث رقم 48 .
وأخرجه مسلم في : الإيمان ، حديث 23 و 24 و 25 .