تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
فيه حديث مرفوع . ومن قائل : يصرف في مصالح المسلمين . قال الأعمش عن إبراهيم : كان أبو بكر وعمر يجعلان سهم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في الكراع والسلاح . ومن قائل : بأنه يصرف لقرابته صلّى اللّه عليه وسلّم . ومن قائل : بأنه مردود على بقية الأصناف : ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل . واختاره ابن جرير . وللمسألة حظ من النظر . الثانية - أجمعوا على أن المراد ب ( ذوي القربى ) قرابته صلّى اللّه عليه وسلّم . وذهب الجمهور إلى أن سهم ذوي القربى يصرف إلى بني هاشم وبني المطلب خاصة . لأن بني المطلب وازروا بني هاشم في الجاهلية ، وفي أول الإسلام ودخلوا معهم في الشعب غضبا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وحماية له . مسلمهم طاعة للّه ولرسوله ، وكافرهم حمية للعشيرة ، وأنفة وطاعة لأبي طالب عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وأما بنو عبد شمس وبنو نوفل ، وإن كانوا ابني عمهم ، لم يوافقوهم ، بل حاربوهم ونابذوهم ، ومالئوا بطون قريش على حرب الرسول ، ولهذا كان ذمهم أبو طالب في قصيدته بقوله منها :
جزى اللّه عنّا عبد شمس ونوفلا * عقوبة شرّ عاجلا غير آجل
نوفل : هو ابن خويلد . كان من شياطين قريش . قتله عليّ بن أبي طالب يوم بدر ) .
بميزان قسط لا يخيس شعيرة * له شاهد من نفسه غير عائل
( لا يخيس ، من قولهم : خاس بالعهد إذا نقضه وأفسده . والعائل : الحائر )
لقد سفهت أحلام قوم تبدّلوا * بني خلف قيضا بنا والغياطل
( قيضا : عوضا . والغياطل : بنو سهم ) :
ونحن الصّميم من ذؤابة هاشم * وآل قصيّ في الخطوب الأوائل
( الصميم : الخالص من كل شيء . والذؤابة : الجماعة العالية ، وأصله الخصلة من شعر الرأس ) . و قال جبير بن مطعم بن عديّ بن نوفل : مشيت أنا وعثمان بن عفان ، إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم ، فقلنا : أعطيت بني المطلب من خمس خيبر ، وتركتنا ، ونحن وهم بمنزلة واحدة منك ؟ فقال : إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد - رواه مسلم . وفي رواية : أنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام - أفاده ابن كثير . وقد روي عن ابن عباس وزين العابدين والباقر أنه يسوّى في العطاء بين غنيّهم وفقيرهم ، ذكورهم وإناثهم ، لأن اسم القرابة يشملهم ، ولأنهم عوّضوه لما حرمت
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 297 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود