فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم ؟
و
في مسند أحمد « 1 » أن سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه قال : قلت : يا رسول اللّه الرجل يكون حامية القوم . يكون سهمه وأسهم غيره سواء ؟ قال : ثكلتك أمك ابن أمّ سعد ! وهل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم . كذا في ( السياسة الشرعية ) لابن تيمية .
وفي ( زاد المعاد ) لابن القيّم : كان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا ظفر بعدوّه ، أمر مناديا فجمع الغنائم كلها ، فبدأ بالأسلاب فأعطاها لأهلها ، ثم أخرج خمس الباقي فوضعه حيث أراه اللّه وأمره به من مصالح الإسلام ، ثم يرضخ من الباقي لمن لا سهم له من النساء والصبيان والعبيد ، ثم قسم الباقي بالسوية بين الجيش : للفارس ثلاثة أسهم ، وللراجل سهم . وكان ينفل من صلب الغنيمة بحسب ما يراه من المصلحة . وقيل : بل كان النفل من الخمس . وجمع لسلمة بن الأكوع ، في بعض مغازيه ، بين سهم الراجل والفارس ، فأعطاه خمسة أسهم ، لعظم غنائه في تلك الغزوة .
قال ابن تيمية : وما زالت الغنائم تقسم بين الغانمين في دولة بني أمية وبني العباس ، لما كان المسلمون يغزون الروم والترك والبربر .
السادسة - ذهب الجمهور إلى أن ذكر اللّه تعالى في قوله :
فَأَنَّ لِلَّهِ
للتعظيم ، أي تعظيم الرسول ، كما في قوله تعالى :
وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ
[ التوبة : 62 ] . أو لبيان أنه لا بد في الخمسة من إخلاصها للّه تعالى ، وأن المراد قسمة الخمس على المعطوفين عليه ، وتمسك بعضهم بظاهر ذلك ، فأوجب سهما سادسا للّه تعالى ، يصرف في وجوه الخير ، أو يؤخذ للكعبة قال : لأن كلام الحكيم لا يعرّى عن الفائدة ، ولأنه ثبت اختصاصه في آية الصدقات في قوله تعالى :
وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ
[ التوبة : 60 ] ، فكذا هنا . وهذا مروي عن أبي العالية ، والربيع والقاسم وأسباطه ويؤيد ما للجمهور ، ما
رواه البيهقي بإسناد صحيح عن عبد اللّه بن شقيق عن رجل قال : أتيت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو بوادي القرى ، وهو معترض فرسا ، فقلت : يا رسول اللّه ! ما تقول في الغنيمة ؟ فقال : للّه خمسها وأربعة أخماسها للجيش . قلت :
فما أحد أولى به من أحد ؟ قال ، لا ، ولا السهم تستخرجه من جيبك ، ليس أنت أحق به من أخيك المسلم . ومن لطائف الحسن أنه أوصى بالخمس من ماله وقال : ألا
هامش
( 1 ) أخرجه في المسند 1 / 173 ، والحديث رقم 1493 .