[ الأنفال : 25 ] ، لغلبة الشرع على المجموع حينئذ . انتهى .
وقوله تعالى :
وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ
ردّ لما كانوا يقولون : نحن ولاة البيت والحرم ، نصدّ من نشاء ، وندخل من نشاء . أي ما كانوا مستحقين ولاية أمره ، لشركهم
إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ
أي من الشرك ، فلهم أن يصدوا المفسدين
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
أي أنهم لا ولاية لهم عليه :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 35 ]
وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 35 )
وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً
أي تصفيرا
وَتَصْدِيَةً
أي تصفيقا بالأكفّ .
روى ابن أبي حاتم أن ابن عمر رضي اللّه عنهما حكى فعلهم ، فصفر ، وأمال خده ، وصفق بيديه .
وعن ابن عمر أيضا قال : إنهم كانوا يضعون خدودهم على الأرض ويصفرون ويصفقون .
وقد روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس أنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة ، يصفرون ويصفقون .
وعن مجاهد أنهم كانوا يصنعون ذلك ليخلطوا على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم صلاته .
وقال الزهري : يستهزئون بالمؤمنين .
وهذه الجملة إما معطوفة على
وَهُمْ يَصُدُّونَ
، فيكون لتقرير استحقاقهم للعذاب ، أو على قوله :
وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ
، فيكون تقريرا لعدم استحقاقهم لولايته .
قال الزمخشري : فإن قلت : ما وجه هذا الكلام ؟ قلت : هو نحو من قوله ( أي الفرزدق ) :
وما كنت أخشى أن يكون عطاؤه * أداهم سودا أو محدرجة سمرا
والمعنى أنه وضع القيود والسياط موضع العطاء . ووضعوا المكاء والتصدية موضع الصلاة .