تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 1 )
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ ، قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
. روى البخاري « 1 » عن ابن عباس أن سورة الأنفال نزلت في بدر . و روى الإمام أحمد « 2 » عن عبادة بن الصامت قال : خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فشهدت معه بدرا . فالتقى الناس ، فهزم اللّه تعالى العدوّ ، فانطلقت طائفة في آثارهم يهزمون ويقتلون : وأقبلت طائفة على العسكر يحوزونه ويجمعونه . وأحدقت طائفة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا يصيب العدوّ منه غرة . حتى إذا كان الليل ، وفاء الناس بعضهم إلى بعض ، قال الذين جمعوا الغنائم : نحن حويناها وجمعناها ، فليس لأحد فيها نصيب . قال الذين خرجوا في طلب العدوّ : لستم بأحق به منا ، نحن نفينا عنها العدو وهزمناهم . وقال الذين أحدقوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لستم بأحق بها منا . نحن أحدقنا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وخفنا أن يصيب العدو منه غرة ، واشتغلنا به - فنزلت :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ . . .
الآية - فقسمها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على فواق من المسلمين . وهذا الحديث رواه الترمذي أيضا وحسنه ، ورواه ابن حبان في صحيحه ، وصححه الحاكم . ولفظ ابن إسحاق عن عبادة قال : فينا ، أصحاب بدر ، نزلت ، حين اختلفنا في النفل ، وساءت فيه أخلاقنا ، فنزعه اللّه من أيدينا ، فجعله إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فقسمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بين المسلمين على السواء .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في : التفسير ، 8 - سورة الأنفال ، باب قوله تعالى :يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ، حديث رقم 1869 . ( 2 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند 5 / 323 .