تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 206 ]

إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ ( 206 )
إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ
يعني الملائكة الذين هم في أعلى مقامات القرب
لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ
أي لا يتعظمون عنها . وقوله
وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ
أي فينبغي أن يقتدى بهم فيما ذكر عنهم ، ففيه حث ولطف مرغب في ذلك . لأنه إذا كان أولئك - وهم ما هم في قرب المنزلة والعصمة - حالهم في عبادته تعالى وتسبيحه ما ذكر ، فكيف ينبغي أن يكون غيرهم .

تنبيهات

الأول - قال الرازي : تمسك أبو بكر الأصم بهذه الآية في تفضيل الملائكة على البشر قال : لأنه تعالى لما أمر رسوله بالعبادة والذكر قال :
إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ . . .
الآية - أي فأنت أولى وأحق بالعبادة ، والمسألة مستوفاة في كتب الكلام . واستنبط من قال بالتفضيل المذكور من الآية ، أنه ينبغي للعبد أن ينظر إلى من فوقه في طاعة اللّه تعالى . الثاني - قال الرازي : المشبهة تمسكوا بقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ . . .
وقالوا : لفظ ( عند ) مشعر بالجهة . ثم أجاب بما هو معروف للخلف . ويعني ، سامحه اللّه ، بالمشبهة الحنابلة ، وهم براء من التشبيه ، كما يعلمه من طالع عقائدهم ، واقفون على حدّ النصوص بلا تشبيه ولا تعطيل ، ولم ينفردوا بذلك ، فقد تقدمهم من لا يحصى في هذه المسألة . راجع كتاب ( العلوّ للذهبيّ ) تعلم ما ذكرنا . الثالث - قال الجشمي : تدل الآية على كون الملائكة مكلفين . وتدل على أنهم سجدوا للّه . وآدم كان قبلة السجود ، لأنه وصفهم بأنهم يسجدون له . الرابع - هذه أول سجدة في القرآن مما يشرع لتاليها ومستمعها السجود بالإجماع . وقد ورد في حديث رواه ابن ماجة « 1 » عن أبي الدرداء عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أنه عدها في سجدات القرآن . و روى الشيخان عن عبد اللّه بن عمر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقرأ القرآن ، فيقرأ
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة في : إقامة الصلاة والسنة فيها ، باب عدد سجود القرآن ، حديث رقم 1056 .