تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
هذا بهتان عظيم ! ولكن هو الرأي ( قاتله اللّه ! ) ونبذ كتب السنة ، والتقليد البحث ، الذي لا يهتم صاحبه بحقائق الأشياء ، ولا يريد معرفتها ولا فحصها بالعقل يضع قدمه على القدم ، حيث يكون مطواعا لآراء غيره ، منقادا لها مصدقا ما ينطق به فمه ، غثّا كان أو سمينا . اللهم نوّر بصيرتنا بفضلك . وقوله تعالى :
فَاتَّقُوا اللَّهَ
أي في الاختلاف والتخاصم ، وكونوا متحدين متآخين في اللّه . وقوله تعالى :
وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ
أي أحوال بينكم ، يعني ما بينكم من الأحوال ، حق تكون أحوال ألفة ومحبة واتفاق . وقوله تعالى :
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
أي في قسمه بينكم ، على ما أراه اللّه تعالى . وقوله تعالى :
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
متعلق بالأوامر الثلاثة . قال الزمخشري : جعل التقوى ، وإصلاح ذات البين ، وطاعة اللّه ورسوله ، من لوازم الإيمان وموجباته ، ليعلمهم أن كمال الإيمان موقوف على التوفر عليها : فمعنى قوله :
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
أي كاملي الإيمان . ثم بيّن تعالى من أريد بال ( مؤمنين ) بذكر أوصافهم الجليلة ، المستتبعة لما ذكر من الخصال الثلاث ، ترغيبا لهم في الامتثال بالأوامر المذكورة ، فقال سبحانه .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 2 ]

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 2 )
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ
أي الكاملون المخلصون فيه
الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ
أي حقه أو وعيده
وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
أي فزعت لذكره ، واقشعرت إشفاقا ألا تكون قامت بحقه ، وتهيبا من جلاله وعزة سلطانه ، وبطشه بالعصاة وعقابه . قال الجشمي : ومتى قيل : لم جاز وصفهم هاهنا بالوجل والطمأنينة في قوله
الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ
[ الرعد : 28 ] ، فجوابنا فيه وجوه : منها : أنه تطمئن قلوبهم عند ذكر نعمه ، وتوجل لخوف عقابه بارتكاب معاصيه . ومنها : أن قلوبهم تطمئن لمعرفة توحيده ، ووعده ، ووعيده ، فعند ذلك توجل