تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
عبادته تعالى وحده ، وأمين على تبليغ الرسالة ، لا أكذب فيه .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 69 ]

أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 69 )
أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ
أي : أيام اللّه ولقاءه ، أي : لا تعجبوا واحمدوا اللّه على ذلكم ،
وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ
أي خلفتموهم في مساكنهم ، أو في الأرض بأن جعلكم ملوكا بعدهم ، فإن شدّاد بن عاد ممن ملك معمورة الأرض من رمل عالج إلى شحر عمان - كذا قالوا -
وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً
أي قامة وقوة
فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ
أي : في استخلافكم ، وبسطة أجرامكم ، وما سواهما من عطاياه ، لتخصصوه بالعبادة
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
أي تفوزون بالفلاح .

تنبيهان :

الأول قال الزمخشري : في إجابة الأنبياء عليهم السلام ، من نسبهم إلى الضلال والسفاهة ، بما أجابوهم به من الكلام الصادر عن الحلم والإغضاء ، وتارك المقابلة بما قالوا لهم ، مع علمهم بأن خصومهم أضل الناس وأسفههم - أدب حسن ، وخلق عظيم . وحكاية اللّه عز وجل ذلك ، تعليم لعباده كيف يخاطبون السفهاء ، وكيف يغضون عنهم ويسبلون أذيالهم ، على ما يكون منهم - انتهى - . وزاد القاضي : إن في ذلك كمال النصح والشفقة ، وهضم النفس ، وحسن المجادلة قال : وهكذا ينبغي لكل ناصح - انتهى - . الثاني - لا يعتمد على ما يذكره بعض المؤرخين المولعين بنقل الغرائب ، بدون وضعها على محك النظر والنقد ، من المبالغة في طول قوم عاد ، وضخامة أجسامهم ، وأن أطولهم كان مائة ذراع ، وأقصرهم كان ستين ذراعا ، فإن ذلك لم يقم عليه دليل عقلي ولا نقلي ، وهو وهم . وأما قوله جل شأنه مخاطبا لقوم عاد
وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً
فإنه لا يدل على ما أرادوا ، وإنما يدل على عظم أجسامهم وقوتهم وشدتها . وهذا من الأمور المعتادة . فإن الأمم ليست متساوية في ضخامة الجسم وطوله وقوته ، بل تتفاوت لكن تفاوتا قريبا . ومما يدل على أن أجسام من سلف