القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 11 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 11 )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
أي : في حفظه إيّاكم عن أعدائكم
إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ
أي : بأن يبطشوا بكم بالقتل والإهلاك
فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ
أي : منعها أن تمدّ إليكم ، وردّ مضرّتها عنكم .
قيل : الآية إشارة إلى ما
روى عبد الرزاق عن معمر عن الزهريّ عن أبي سلمة عن جابر : أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم نزل منزلا وتفرق الناس في العضاه يستظلون تحتها . وعلّق النبي صلى اللّه عليه وسلم سلاحه بشجرة . فجاء أعرابيّ إلى سيف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخذه فسلّه . ثم أقبل على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال : من يمنعك مني ؟ قال : اللّه عزّ وجلّ . قال الأعرابي مرتين أو ثلاثا : من يمنعك مني ؟ والنبيّ صلى اللّه عليه وسلم يقول : اللّه . قال : فشام الأعرابي السيف . فدعا النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أصحابه فأخبرهم خبر الأعرابي . وهو جالس إلى جنبه ، ولم يعاقبه » .
وقال معمر : كان قتادة يذكر نحو هذا ، ويذكر أنّ قوما من العرب أرادوا أن يفتكوا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فأرسلوا هذا الأعرابي . وتأوّل هذه الآية .
و
أخرج أبو نعيم في ( دلائل النبوة ) من طريق الحسن عن جابر بن عبد اللّه ، « أن رجلا من محارب يقال له غورث بن الحارث قال لقومه : أقتل لكم محمدا . فأقبل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو جالس وسيفه في حجره فقال : يا محمد ! أأنظر إلى سيفك هذا ؟ قال : نعم . فأخذه فاستله وجعل يهزه ويهم به فيكبته اللّه تعالى . فقال يا محمد ! أما تخافني ؟ قال : لا . قال : أما تخافني والسيف في يدي ؟ قال : لا . يمنعني اللّه منك . ثم غمد السيف ورده إلى رسول اللّه » . فأنزل اللّه الآية .
وقصة هذا الأعرابي ثابتة في ( الصحيح ) « 1 » .
هامش
( 1 )
أخرجها البخاري في : الجهاد ، 83 - باب من علّق سيفه بالشجر في السفر عند القائلة ، حديث 1393 ونصه : عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، أخبر أنه غزا مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قبل نجد .
فلما قفل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، قفلنا معه . فأدركتهم القائلة في واد كثير العضاه . فنزل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وتفرق الناس يستظلون بالشجر . فنزل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم تحت سمرة وعلّق بها سيفه . ونمنا نومة .
فإذا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يدعونا . وإذا عنده أعرابيّ . فقال « إن هذا اخترط عليّ سيفي وأنا نائم ،