فأحسن الوضوء ثم قام إلى الصلاة خرجت ذنوبه من سمعه وبصره ويديه ورجليه » .
ورواه مسلم « 1 » وأصحاب السنن عن أبي هريرة مفصلا .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 7 ]
وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 7 )
وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
بالهداية لهذا الدين القويم لتذكركم المنعم وترغبكم في شكره
وَمِيثاقَهُ
أي عهده الوثيق
الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ
أي : أكد عليكم بقوله
إِذْ قُلْتُمْ
أي : لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
سَمِعْنا وَأَطَعْنا
حين بايعتموه على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره
وَاتَّقُوا اللَّهَ
أي : في نقض شيء من عهوده ولو بالقلب
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
أي : بخفيّاتها .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 8 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 8 )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ
أي : مقتضى إيمانكم الاستقامة ، فكونوا مبالغين في الاستقامة باذلين جهدكم فيها للّه . وهي إنما تتم بالنظر في حقوق اللّه وحقوق خلقه فكونوا
شُهَداءَ بِالْقِسْطِ
أي : العدل . لا تتركوه لمحبة أحد ولا لعداوة أحد
وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ
أي : لا يحملنكم
شَنَآنُ
أي : شدة عداوة
قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا
في حقهم . قال المهايميّ : أي : فإنّا لا نأمركم به من حيث ما فيه من توفية حقوق الأعداء . بل من حيث ما فيه من توفية حقوق أنفسكم في الاستقامة
اعْدِلُوا هُوَ
أي : العدل -
أَقْرَبُ لِلتَّقْوى
أي : لحفظ الأنفس أن تتجاوز حدّ
هامش
( 1 )
أخرجه مسلم في : الطهارة ، حديث 32 ونصه : عن أبي هريرة أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال « إذا توضأ العبد المسلم ( أو المؤمن ) فغسل وجهه ، خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء ( أو مع آخر قطر الماء ) فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء ( أو قال مع آخر قطر الماء ) فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء ( أو مع آخر قطر الماء ) حتى يخرج نقيّا من الذنوب » .