استقامتها
وَاتَّقُوا اللَّهَ
أي : أن تبطلوا حقوقه أو حقوق عباده ولو بطريق توهمون فيه العدل
إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
من الأعمال فيجازيكم بذلك .
وقد ثبت في ( الصحيحين ) « 1 » عن النعمان بن بشير أنه قال : نحلني أبي نحلا . فقالت أمي : لا أرضى حتى تشهد عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فجاءه ليشهده على صدقتي فقال : أكلّ ولدك نحلت مثله ؟ قال : لا . فقال : اتقوا اللّه واعدلوا بين أولادكم ، وقال : إني لا أشهد على جور . قال ، فرجع أبي فردّ تلك الصدقة .
قال بعض المفسرين : ثمرة الآية الدلالة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقيام بالقسط . يدخل فيه الشهادة بالعدل والحكم به . وكذلك الفتوى . وأن قول الحق لا يترك وجوبه بعدوّ ولا صديق . ولا يجوز اتباع الهوى .
قال الزمخشريّ وفي هذا تنبيه عظيم على أن العدل إذا كان واجبا مع الكفار الذين هم أعداء اللّه ، إذا كان بهذه الصفة من القوة ، فما الظن بوجوبه مع المؤمنين الذين هم أولياؤه وأحباؤه .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 9 ]
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ( 9 )
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
التي من جملتها العدل والتقوى
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ
يعني ثوابا وافرا في الجنة .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 10 ]
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 10 )
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا
التي منها ما تلى من الأمر بالعدل والتقوى .
أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ
أهل النار . ثم بيّن تعالى أنّ من مقتضى الإيمان ملازمة شكره على ذكر نعمه ، فقال سبحانه :
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في : الهبة ، 12 - باب الهبة للولد ، حديث 1263 .
وفي 13 - : باب الإشهاد في الهبة .
وفي : الشهادات ، 9 - باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد .
وأخرجه مسلم في : الهبة ، حديث 9 - 18 .