تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
حلال فأحلوه . وما وجدتم فيه من حرام فحرموه . ألا لا يحل لكم ( لحم ) الحمار الأهليّ ولا كل ذي ناب من السبع ولا لقطة معاهد ألا أن يستغني عنها صاحبها . ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه . فإن لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل قراه . ( أي يأخذ منهم عوضا عما حرموه من القرى ) . هذا الزمخشري فسر محرما ب ( طعاما محرما من المطاعم التي حرمتموها ) وجعل الاستثناء منقطعا . أي لا أجد ما حرمتوه لكن أجد الأربعة محرّمة . وهذا لا دلالة فيه على الحصر حتى ترد المحرمات الأخر . إذ الاستثناء المنقطع ليس كالمتصل في الحصر . وغير الزمخشري لم يقيّده بما ذكر . لأن الأصل الاتصال وعدم التقييد وأوّلوها بما قدمنا قبل . وحينئذ يكون الاستثناء من أعم الأوقات أو أعم الأحوال مفرغا . بمعنى : لا أجد شيئا من المطاعم المحرمات في وقت من الأوقات ، أو حال من الأحوال ، إلا في وقت أو حال كون الطعام أحد الأربعة . فإني أجد حينئذ محرما . فالمصدر للزمان أو الهيئة . وفيه أن المصدر المؤول من ( أن والفعل ) لا ينصب على الظرفية . ولا يقع حالا ، لأنه معرفة . واللّه أعلم . الثاني - في قوله تعالى
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً
إيذان بأن التحريم إنما يعلم بالوحي لا بالهوى . قال الشهاب : كني بعدم الوجدان عن عدم الوجود . ومبنى هذه الكناية على أن طريق التحريم التنصيص منه تعالى . وتفسيره بمطلق الوحي استظهروه . ولذا قال : أوحي ولم يقل : أنزل . الثالث - قال السيوطيّ في ( الإكليل ) : استدل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بقوله
عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ
على أنه إنما حرم من الميتة أكلها . وأن جلدها يطهر بالدبغ . فأخرج أحمد « 1 » وغيره عن ابن عباس قال : ماتت شاة لسودة بنت زمعة فقالت : يا رسول اللّه ! ماتت فلانة ( يعني الشاة ) فقال : فلو لا أخذتم مسكها ؟ فقالت : نأخذ مسك شاة قد ماتت ؟ فقال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إنما قال اللّه عز وجل :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ
. فإنكم لا تطعمونه . إن تدبغوه تنتفعوا به . فأرسلت إليها فسلخت مسكها فدبغته ، فاتخذت منه قربة ، حتى تخرّقت عندها . الرابع - استدل بقوله تعالى
مَسْفُوحاً
على إباحة غيره . وذلك لأن الدم
هامش
( 1 ) أخرجه في المسند 1 / 327 ، والحديث رقم 3027 .
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 515 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود