للرجال دون النساء . وإن كانت أنثى تركت فلم تذبح ، وإن كانت ميتة فهم فيه شركاء .
وقال الشعبيّ : البحيرة ، لا يأكل من لبنها إلا الرجال ، وإن مات منها شيء أكله الرجال والنساء . وكذا قال عكرمة وقتادة وابن أسلم .
سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ
أي : بالتحليل والتحريم على سبيل التحكم ونسبته إلى اللّه تعالى
إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ
أي : حكيم في أفعاله وأقواله وشرعه ، عليم بأعمال عباده من خير أو شر ، وسيجزيهم عليها .
تنبيه :
قال السيوطيّ في ( الإكليل ) : استدل مالك بقوله
خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا
على أنه لا يجوز الوقف على أولاده الذكور دون البنات ، وأن ذلك الوقف يفسخ ، ولو بعد موت الواقف ، لأن ذلك من فعل الجاهلية . واستدل به بعض المالكية على مثل ذلك في الهبة . انتهى .
لطائف :
( التاء ) في
خالِصَةٌ
إما للنقل إلى الاسمية ، أو للمبالغة ، أو لأن ( الخالصة ) مصدر كالعافية ، وقع موقع ( الخالص ) مبالغة ، أو بحذف المضاف . أي : ذو خالصة ، أو للتأنيث بناء على أن ( ما ) عبارة عن الأجنة . والتذكير في ( محرم ) باعتبار اللفظ .
وقرئ ( خالصة ) بالنصب على أنه مصدر مؤكد ، والخبر
لِذُكُورِنا
. ووصفهم واقع موقع مصدر
سَيَجْزِيهِمْ
بتقدير مضاف . أي : جزاء وصفهم بالكذب عليه تعالى في التحريم والتحليل من قوله تعالى :
وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ
[ النحل : 62 ] .
قال الشهاب : وهذا من بليغ الكلام وبديعه ، فإنهم يقولون : وصف كلامه الكذب ، إذا كذب ، وعينه تصف السحر ، أي : ساحرة ، وقدّه يصف الرشاقة ، بمعنى رشيق ، مبالغة . حتى كأنّ من سمعه أو رآه وصف له ذلك بما يشرحه له . قال المعرّى :
سرى برق المعرّة بعد وهن * فبات برامة يصف الكلالا
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 140 ]
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِراءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَما كانُوا مُهْتَدِينَ ( 140 )
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ
يعني : وأد بناتهم خشية السبي أو الفقر