تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
وعدم توغله في الاتصال ، بأن يفصل بينه وبين المضاف إليه ، بما ليس أجنبيا عنه ، وكأنه بالتقدير : فكّه بالفعل ، ثم قدم المفعول على الفاعل ، وأضافه إلى الفاعل ، وبقي المفعول مكانه حين الفك . ويسهل ذلك أيضا تغاير حال المصدر ، إذ تارة يضاف إلى الفاعل ، وتارة يضاف إلى المفعول . وقد التزم بعضهم اختصاص الجواز بالفصل بالمفعول بينه وبين الفاعل ، لوقوعه في غير مرتبته ، إذ ينوي به التأخير ، فكأنه لم يفصل . كما جاز تقدم المضمر على الظاهر إذا حلّ في غير رتبته ، لأن النية به التأخير ، وأنشد أبو عبيدة : فداسهم دوس الحصاد الدّائس وأنشد أيضا :
يفركن حبّ السّنبل الكنافج * بالقاع فرك القطن المحالج
ففصل كما ترى بين المصدر وبين الفاعل بالمفعول . ومما يقوّي عدم توغله في الإضافة جواز العطف على موضع مخفوضة رفعا ونصبا . فهذه كلها نكت مؤيدة بقواعد ، منظرة بشواهد من أقيسة العربية ، تجمع شمل القوانين النحوية ، لهذه القراءة . وليس غرضنا تصحيح القراءة بقواعد العربية ، بل تصحيح قواعد العربية بالقراءة . وهذا قدر كاف إن شاء اللّه في الجمع بينهما - واللّه الموفق - وما أجريناه في أدراج الكلام من تقريب إضافة المصدر من غير المحضة ، إنما أردنا انضمامه إلى غيره من الوجوه التي يدل باجتماعها على أن الفصل غير منكر في إضافته ، ولا مستبعد من القياس ، ولم نفرده في الدلالة المذكورة . إذ المتفق على عدم تمحضها لا يسوغ فيها الفصل ، فلا يمكن استقلال الوجه المذكور بالدلالة - واللّه الموفق - انتهى كلام الناصر رحمه اللّه تعالى . ثم بيّن تعالى نوعا آخر من مفترياتهم بقوله :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 138 ]

وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلاَّ مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 138 )
وَقالُوا هذِهِ
إشارة إلى ما جعلوه لآلهتهم ، والتأنيث للخبر
أَنْعامٌ وَحَرْثٌ