تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
الجواب فيه : ( سموا أنتم ) ، كأنه قيل لهم : لا تهتموا بذلك ، بل الذي يهمكم أنتم أن تذكروا اسم اللّه وتأكلوا . وهذا من الأسلوب الحكيم . ومما يدل أيضا قوله تعالى :
وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ
[ المائدة : 5 ] فأباح الأكل من ذبائحهم ، مع وجود الشك في أنهم سمّوا أم لا . هذا ، وقد تمسك بظاهر الآية قوم فذهبوا إلى أن الذبيحة لا تحل إذا لم يذكر اسم اللّه عليها ، وإن كان الذابح مسلما ، عمدا تركت التسمية أو نسيانا . واحتجوا أيضا بقوله تعالى في آية الصيد :
فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ
[ المائدة : 4 ] ، وبالأحاديث الواردة في الأمر بالتسمية عند الذبيحة والصيد ، كحديثي عديّ « 1 » بن حاتم وأبي ثعلبة « 2 » : إذا أرسلت كلبك المعلّم ، وذكرت اسم اللّه فكل ، وهما في الصحيحين . و حديث رافع بن خديج « 3 » : ما أنهر الدم وذكر اسم اللّه فكلوه - في الصحيحين أيضا - .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في : الذبائح والصيد ، 10 - باب ما جاء في التصيد ، حديث 141 ونصه : عن عديّ بن حاتم رضي الله عنه قال : سألت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقلت : إنا قوم نتصيد بهذه الكلاب ؟ فقال « إذا أرسلت كلابك المعلّمة ، وذكرت اسم الله فكل مما أمسكن عليك ، إلا أن يأكل الكلب فلا تأكل . فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه . وإن خالطها كلب من غيرها فلا تأكل » . وأخرجه مسلم في : الصيد والذبائح ، حديث رقم 2 . ( 2 ) أخرجه البخاري في : الذبائح والصيد ، 10 - باب ما جاء في التصيد ، حديث رقم 2198 ونصه : عن أبي إدريس عائذ الله قال : سمعت أبا ثعلبة الخشنيّ رضي الله عنه يقول : أتيت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ! إنا بأرض قوم أهل الكتاب ، نأكل في أنيتهم . وأرض صيد أصيد بقوسي وأصيد بكلبي المعلّم والذي ليس معلّما . فأخبرني ما الذي يحل لنا من ذلك . فقال « أما ما ذكرت أنك بأرض قوم أهل الكتاب تأكل في آنيتهم ، فإن وجدتم غير آنيتهم فلا تأكلوا فيها . وإن لم تجدوا فاغسلوها ثم كلوا فيها . وأما ما ذكرت أنك بأرض صيد ، فما صدت بقوسك فاذكر اسم الله ثم كل . وما صدت بكلبك المعلّم فاذكر اسم الله ثم كل . وما صدت بكلبك الذي ليس معلّما ، فأدركت ذكاته ، فكل » . وأخرجه مسلم في : الصيد والذبائح ، حديث رقم 8 . ( 3 ) أخرجه البخاريّ في : الذبائح والصيد ، 15 - باب التسمية على الذبيحة ، ومن ترك متعمدا ، حديث 1230 : عن عباية بن رفاعة بن رافع عن جده رافع بن خديج قال : كنا مع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بذي الحليفة . فأصاب الناس جوع . فأصبنا إبلا وغنما . وكان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في أخريات الناس ، فعجلوا فنصبوا القدور ، فدفع إليهم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . فأمر بالقدور فأكفئت . ثم قسم فعدل عشرة من الغنم ببعير . فندّ منها بعير . وكان في القوم خيل يسيرة فطلبوها فأعياهم . فأهوى إليه رجل بسهم فحبسه الله . فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم « إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش . فما ندّ عليكم فاصنعوا به هكذا » .